المكتبة الشاملة

الأنس الجليل

(خلق الله السَّمَاوَات وسكانها وَصفَة الْمَلَائِكَة وَخلق الشَّمْس وَالْقَمَر) قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَمر الله تَعَالَى البخار الَّذِي علا من المَاء أَن الْهَوَاء فخلق الله تَعَالَى مِنْهُ السَّمَاء فِي يَوْمَيْنِ فَكَانَت أَرضًا وَاحِدَة فِي يَوْمَيْنِ وَاحِدَة فِي يَوْمَيْنِ وَمَا بَينهمَا فِي يَوْمَيْنِ أَيَّام ثمَّ تفتقت السَّمَاء وَالْأَرْض خوفًا من صَارَت سبع سماوات وَسبع أَرضين وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى (أَو لم يرى الَّذين كفرُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رتقاً ففتقناهما ثمَّ قَالَ فقضاهن سبع سماوات فِي يَوْمَيْنِ من فِي كل سَمَاء أمرهَا فالسماء الأولى من زبرجدة خضراء وسكانها مَلَائِكَة على صُورَة الْبَقر وَالسَّمَاء الثَّانِيَة من ياقوتة حَمْرَاء وسكانها مَلَائِكَة على صُورَة العقبان وَالسَّمَاء الثَّالِثَة من ياقوتة صفراء وسكانها مَلَائِكَة على صُورَة النسور وَالسَّمَاء الرَّابِعَة من فضَّة بَيْضَاء وسكانها مَلَائِكَة على صُورَة الْخَيل وَالسَّمَاء الْخَامِسَة من ذهب وسكانها مَلَائِكَة على صُورَة الْحور الْعين وَالسَّمَاء السَّادِسَة من درة بَيْضَاء وسكانها مَلَائِكَة على صُورَة الْولدَان وَالسَّمَاء السَّابِعَة من نور يتلألأ وسكانها مَلَائِكَة عل صُورَة بني آدم وَهَؤُلَاء مَلَائِكَة لَا يفترون عَن التَّسْبِيح فَذَلِك قَوْله تَعَالَى (يسبحون اللَّيْل وَالنَّهَار -) فأفضلهم جِبْرِيل وَهُوَ الرّوح الْأمين لَهُ سِتَّة أَجْنِحَة فِي كل جنَاح مائَة روح وَله وَرَاء ذَلِك جَنَاحَانِ أخضران ينشرهما لَيْلَة الْقدر وجناحان ينشرهما عِنْد ذُو الْقرى والأجنحة كلهَا من أَنْوَاع الْجَوَاهِر ويليه إسْرَافيل وَهُوَ ملك عَظِيم الشَّأْن وَله أَرْبَعَة أَجْنِحَة جنَاح يسد بِهِ الْمشرق جنَاح يسد بِهِ الْمغرب وَالثَّالِث يسد بِهِ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالرَّابِع قد إلتثم بِهِ تَحت الأَرْض السَّابِعَة وَرَأسه قد انْتهى إِلَى أَرْكَان قَوَائِم الْعَرْش وَبَين عَيْنَيْهِ من جَوْهَرَة فَإِذا أَرَادَ الله أَن يحدث فِي عباده أمرا أَمر الْقَلَم أَن يخط فِي اللَّوْح
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل