المكتبة الشاملة

السلوك لمعرفة دول الملوك

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة فِي أول الْمحرم: وقف صوفية خانكاة سعيد السُّعَدَاء إِلَى السُّلْطَان وَشَكوا من شيخهم جلال الدّين جَار الله فرسم بعزله وَعين لمشيختها عَلَاء الدّين السراني وَكَانَ بالحجاز. وَفِيه طلب قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن جمَاعَة دوادار الْأَمِير آقتمر الْحَنْبَلِيّ نَائِب السُّلْطَان وَأنكر عَلَيْهِ ونهره فِي مجْلِس حكمه وَوضع من أستاذه بِسَبَب مَا يجْرِي من أَحْكَامه بَين النَّاس فَإِنَّهُ بلغه عَنهُ أَنه ضرب رب دين بِحَضْرَة مديونه فترقق لَهُ وتلطف بِهِ فِي المداراة حَتَّى خلص من مَجْلِسه وَقد ملىء قلبه مِنْهُ خوفًا. وَفِيه أخرج الْوَزير الْمَالِكِي إِلَى الكرك منفيا وَخرجت النجب فِي أول صفر إِلَى مَكَّة إِحْضَار الصاحب كريم الدّين شَاكر بن غَنَّام وَكَانَ قد جاور بهَا. وَفِي ثامن عشرينه: خلع على الشريف بكتمر وَاسْتقر فِي كشف الْوَجْه البحري عوضا عَن الْأَمِير عَليّ خَان وخلع على الْأَمِير بكتمر السيفي وَاسْتقر فِي ولَايَة الْقَاهِرَة عوضا عَن حُسَيْن بن الكوراني وأنعم على الْأَمِير أروس النظامي بإمرة فِي حلب. وَفِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر ربيع الأول: أُعِيد الْأَمِير حُسَيْن بن الكوراني إِلَى ولَايَة الْقَاهِرَة بعد وَفِي أَوَائِل هَذَا الشَّهْر: انْقَطع مقطع من الخليج قَرِيبا من قناطر الأوز سَببه أَن شهَاب الدّين بن أَحْمد بن قايماز - أستادار ابْن آقبغا آص الأستادار - عمر بركَة بجوار الخليج من شرقيه ليجتمع فِيهَا السّمك وَفتح لَهَا من جَانب الخليج كوَّة يدْخل مِنْهَا المَاء فقوي المَاء واتسع الْخرق حَتَّى فاض المَاء وَأغْرقَ مَا فِي تِلْكَ الْجِهَة من الدّور فِي يَوْم الْجُمُعَة تاسعه فخربت عدَّة حارات كَانَ فِيهَا مَا ينيف على ألف دَار وَصَارَت ساحة وتعب الْأَمِير حُسَيْن بن الكوراني تعباً كَبِيرا حَتَّى سد المقطع خشيَة أَن تغرق الحسينية بأسرها وَأنْفق فِيهَا زِيَادَة على ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم فِي ثمن أخشاب وَنَحْوهَا واستمرت تِلْكَ الديار خرابا إِلَى يَوْمنَا وَعمل مَوضِع بَعْضهَا بساتين وَمَوْضِع بعض برك مَاء. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشره: قدم الصاحب كريم الدّين شَاكر بن غَنَّام من الْحجاز.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل