المكتبة الشاملة

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

(وَمن بِأبي الْمَنْصُور أصبح لائذا ... فقد قارنته بالنجاح سعود)
(فيا كعبة الآمال يَا دِيمَة الندى ... وَيَا من بِهِ روض الرَّجَاء مجود)
(وَمن عَبده يَوْم السماحة حَاتِم ... كَمَا عِنْد مدحي فِي علاهُ عبيد)
(أياديك عِنْدِي لَا أقوم بشكرها ... فَمَا فَوق مَا أولت يداك مزِيد)
(فَلم يصف لي لَوْلَا أياديك مشرب ... وَلَا اخضر لي لَوْلَا انتجاعك عود)
(فجدي بقصدي بَات دَارك مقبل ... ونجمي بتردادي إِلَيْك سعيد)
(فَلَا زلت بالعيد السعيد مهنأ ... تهنيك من بعد الْوُفُود وُفُود)
(فَمَا لِذَوي الْحَاجَات غَيْرك مقصد ... وَلَا لبني الآمال عَنْك محيد) الطَّوِيل
ولرشيد الدّين الصُّورِي من الْكتب كتاب الْأَدْوِيَة المفردة وَهَذَا الْكتاب بَدَأَ بِعَمَلِهِ فِي أَيَّام الْملك الْمُعظم وَجعله باسمه واستقصى فِيهِ ذكر الْأَدْوِيَة المفردة وَذكر أَيْضا أدوية اطلع على مَعْرفَتهَا ومنافعها لم يذكرهَا المتقدمون
وَكَانَ يستصحب مصورا وَمَعَهُ الأصباغ والليق على اختلافها وتنوعها فَكَانَ يتَوَجَّه رشيد الدّين بن الصُّورِي إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي بهَا النَّبَات مثل جبل لبنان وَغَيره من الْمَوَاضِع الَّتِي قد اخْتصَّ كل مِنْهَا بِشَيْء من النَّبَات فيشاهد النَّبَات ويحققه ويريه للمصور فَيعْتَبر لَونه وَمِقْدَار ورقه وأغصانه وأصوله ويصور بحسبها ويجتهد فِي محاكاتها ثمَّ أَنه سلك أَيْضا فِي تَصْوِير النَّبَات مسلكا مُفِيدا وَذَلِكَ أَنه كَانَ يرى النَّبَات للمصور فِي أبان نَبَاته وطراوته فيصوره ثمَّ يرِيه إِيَّاه أَيْضا وَقت كَمَاله وَظُهُور بزره فيصوره تلو ذَلِك ثمَّ يرِيه إِيَّاه أَيْضا فِي وَقت ذواه ويبسه فيصوره
فَيكون الدَّوَاء الْوَاحِد يُشَاهِدهُ النَّاظر إِلَيْهِ فِي الْكتاب وَهُوَ على أنحاء مَا يُمكن أَن يرَاهُ فِي الأَرْض فَيكون تَحْقِيقه لَهُ أتم ومعرفته لَهُ أبين
الرَّد على كتاب التَّاج للغاوي فِي الْأَدْوِيَة المفردة
تعاليق لَهُ وفرائد ووصايا طبية كتب بهَا إِلَيّ
سديد الدّين بن رقيقَة

هُوَ أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن شُجَاع الشَّيْبَانِيّ الحانوي وَيعرف بِابْن رقيقَة ذُو النَّفس الفاضلة والمروءة الْكَامِلَة
وَقد جمع من صناعَة الطِّبّ مَا تفرق من أَقْوَال الْمُتَقَدِّمين وتميز على سَائِر نظرائه وَأَضْرَابه من الْحُكَمَاء والمتطببين هَذَا مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْفطْرَة الفائقة والألفاظ الرائقة وَالنّظم البليغ وَالشعر البديع وَكَثِيرًا مَا لَهُ من الأبيات الأمثالية والفقر الْحكمِيَّة
وَأما الرجز فإنني مَا رَأَيْت فِي وقته من الْأَطِبَّاء أحدا أسْرع عملا لَهُ مِنْهُ حَتَّى أَنه كَانَ يَأْخُذ أَي كتاب شَاءَ من الْكتب الطبية وينظمه رجزا فِي أسْرع وَقت مَعَ اسْتِيفَائه للمعاني ومراعاته لحسن اللَّفْظ
ولازم الشَّيْخ فَخر الدّين مُحَمَّد بن عبد السَّلَام المارديني وَصَحبه كثيرا واشتغل عَلَيْهِ بصناعة الطِّبّ وبغيرها من الْعُلُوم الْحكمِيَّة
وَكَانَ لسديد الدّين بن رقيقَة أَيْضا معرفَة بصناعة الْكحل
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل