المكتبة الشاملة

لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ

الله وزار قبر نبيه -صلى الله عليه وسلم- وجاور بالحرمين الشريفين لازداد بذلك رفعة ووجاهة عند الله تعالى والمسلمين لكنه عجن قلبه بمحبة ذلك وفتن فيه بولده فأوقعه في المهالك فالله تعالى يلهمه طريقة الخير ويصرف عنه كل ضير ويديم تقاه ويحفظه من جميع الأسواء ويتولاه وكان أحسن الله تعالى إليه في حال طلبه مفيدا في زي مستفيد إلى أن انفرد في الشبوبية بين علماء زمانه بمعرفة فنون الحديث لا سيما رجاله وما يتعلق بهم فألف التآليف المفيدة المليحة الجليلة السائرة الشاهدة له بكل فضيلة الدالة على غزارة فوائده والمعربة عن حسن مقاصده جمع فيها فأوعى وفاق أقرانه جنسا ونوعا، التي تشنفت بسماعها الأسماع وانعقد على كمالها لسان الأجماع فرزق فيها الحظ السامي عن اللمس وسارت بها الركبان سير الشمس فأولاها بالتعظيم وأولها في التقديم "فتح الباري في شرح البخاري" في بضعة عشر مجلدا ومقدمته في مجلد ضخم أو مجلدين تشتمل على جميع مقاصد الشرح سوى الأسئلة فإنها حدفت وسماها "هدي الساري لمقدمة فتح الباري" وكتاب "تعليق التعليق" وصل فيه ما ذكره البخاري في صحيحه معلقا ولم يفته من ذلك إلا القليل وقد كمل في حياة كبار الشيوخ وشهدوا بأنه لم يسبق إلى أمثاله وهو له مفخرة وقدره كقدر المقدمة ثم اختصره وسماه "التشويق إلى وصل المهم من التعليق" في مجلد لطيف ثم اختصره واقتصر فيه على ذكر الأحاديث التي لم تقع في الأصل إلا معلقة ثم توصل في مكان منه آخر وسماه "التوفيق بتعليق التعليق" في مجلد لطيف و"تهذيب التهذيب" وهو يشتمل على اختصار تهذيب الكمال للمزي مع زيادات كثيرة عليه تقرب من ثلث المختصر دمجتها مع زيادات الذهبي في تذهيبه وما زدته في التهذيب في كتاب "نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب"1 وخرج كله أعني التهذيب مع ذلك في قدر ثلث الأصل في ستة مجلدات ولخصه في مجلد سماه "تقريب التهذيب" و"الإصابة في تمييز الصحابة" أربعة مجلدات و"إتحاف المهرة بأطراف العشرة2" وهي الموطأ ومسند الشافعي وأحمد والدارمي وابن خزيمة ومنتقى ابن الجارود وابن حسان والمستخرج لأبي عوانة والمستدرك للحاكم وشرح معاني الآثار للطحاوي والسنن للدارقطني ثمانية أسفار مسودة وإنما زاد العدد واحدا لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد سوى قدر ربعه وأفرد منه أطراف مسند أحمد وسمي "المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي" في مجلدين و"المطالب العالية في زوائد الثمانية" وهي
1 هذا كتاب المصنف في الرجال. قال السخاوي: جمع فيه بين تهذيب الكمال ومختصريه للذهبي وشخينا "يعني ابن حجر" وغيرهما وهو كتاب حافل لو ضم إليه ما عند مغلطاي من الزوائد في مشايخ الرواي والآخذين عنه لكنه لم يصل إلى مكة إذ ذاك. اهـ.
2 توجد نسخة خطية منه في المكتبة المرادية بالآستانة.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل