المكتبة الشاملة

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين

المجلد الثاني
مسألة القول في الفصل بين المضاف والمضاف إليه
...
بسم الله الرحمن الرحيم
60- مسألة: [القول في الفصل بين المضاف والمضاف إليه] 1
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك بغير الظرف وحرف الجر.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن العرب قد استعملته كثيرًا في أشعارها، قال الشاعر:
[265]
فَزَجَجْتُهَا بِمَزَجَّةٍ ... زَجَّ القَلُوصَ أَبِي مَزَادَهْ
[265] هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها، ولا يعرف له سوابق أو لواحق، حتى قال جار الله في المفصل "1/ 291 بتحقيقنا": "وما يقع في بعض نسخ الكتاب من قوله:
فزججتها بمزجة.... البيت
فسيبويه بريء من عهدته" ا. هـ، وقد استشهد بهذا البيت رضي الدين في شرح الكافية في باب الإضافة، وشرحه البغدادي في الخزانة "2/ 251" والزمخشري في المفصل، وابن يعيش في شرحه "ص341" وابن جني في الخصائص "2/ 406" والأشموني "رقم 656 بتحقيقنا" وزججتها: طعنتها بالزج، والزج -بضم الزاي وتشديد الجيم- الحديدة التي تركب في أسفل الرمح، فأما الحديدة التي تركب في أعلى الرمح فهي السنان -بزنة الكتاب- ويروى "فزخختها" بخاءين مكان الجيمين، ماضٍ من الزخ وهو الدفع مطلقًا، أو الدفع في وهدة، والمزجة -بكسر الميم وفتح الزاي وتشديد الجيم- الرمح القصير كالمزراق، والمزخة في الرواية الأخرى: اسم الآلة من الزخ، والقلوص -بفتح القاف- الناقة الشابة، وأبو مزادة: كنية رجل، ومحل الاستشهاد في هذا البيت قوله "زج القلوص أبي مزادة" فيمن رواه بفتح القلوص وجر أبي مزادة بالياء نيابة عن الكسرة، حيث فصل بين المضاف =
1 انظر في هذه المسألة: شرح الأشموني مع حاشية الصبان "2/ 237 بولاق" وتصريح الشيخ خالد الأزهري "2/ 71 بولاق" وشرح ابن يعيش على المفصل "ص339" وشرح الرضي على الكافية "1/ 270".
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل