المكتبة الشاملة

شرح مقامات الحريري

المقامة السّادسة وهي المراغيّة وتعرف بالخيفاء
روى الحارث بن همّام قال: حضرت ديوان النّظر بالمراغة، وقد جرى به ذكر البلاغة؛ فأجمع من حضر من فرسان اليراعة، وأرباب البراعة، على أنّه لم يبق من ينقّح الإنشاء، ويتصرّف فيه كيف شاء، ولا خلف، بعد السّلف، من يبتدع طريقة غرّاء، أو يفترع رسالة عذراء، وأنّ المفلق من كتّاب هذا الأوان، المتمكّن من أزمّة البيان، كالعيال على الأوائل، ولو ملك فصاحة سحبان وائل.
***
ديوان النظر، أي مجلس المناظرة. المراغة: بلدة من كور أذربيجان. اليراعة:
القلم قبل أن يبرى ويسوّى، فإذا بري وسوّي قيل له قلم، وبقي عليه الاسم الأوّل وهو اليراعة، واليراع: القصب. أرباب البراعة: أصحاب أصالة الرأي. والبارع: الأصيل الجيّد الرأي، ويقال: برع يبرع بروعا وبراعة، إذا فاق في السؤدد. وينقّح: يحسن ويخلّص. الإنشاء. الكتابة. خلف: بقي. السلف: المتقدمون، وسلفوا: ذهبوا وتقدّموا.
يبتدع: يحدث. طريقة: حالة موصوفة، وطريقة فلان كذا، أي حالته التي هو عليها.
غرّاء: واضحة مشهورة لم يقل أحد مثلها. وغرّة الشيء: أوّله. يفترع: يفتضّ. عذراء:
بكر، سمّيت عذراء لصعوبة جماعها، وتعذّر الشيء: تصعّب، وافتراع البكر: إدماؤها وإزالة ما تصعّب منها، وكلّ ما أدميته فقد فرعته وافترعته، فمعنى يفترع رسالة عذراء أي يأتي برسالة قد تصعّب طريقها على غيره، فاقتدر هو على سلوك طريقها والإتيان بها.
المفلق: الفصيح المعرب الذي يأتي بالفلق؛ وهو الشيء العجيب. الأوان: الوقت.
العيال: من يتّكل في مئونته على غيره ولا يقوم بنفسه، وعال الرجل عيلة إذا افتقر، وعلته عولا: قمت بمؤنته، فيريد أن كتّاب هذا الزمان عيال على من تقدّمهم حيث افتقروا إلى الأخذ من كلامهم.
وقد وعدنا أن نذكر سحبان فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
***
وكان بالمجلس كهل جالس في الحاشية، عند مواقف الحاشية، فكان كلّما
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل