المكتبة الشاملة

الزهد لابن أبي الدنيا

178 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: كَمَا يَنْظُرُ الْمَرِيضُ إِلَى طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا يَلْتَذُّ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ، كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَلْتَذُّ الْعِبَادَةَ، وَلَا يَجِدُ حَلَاوَتَهَا مَعَ مَا يَجِدُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا " بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ وَتُمْتَهَنْ تَصَعَّبَتْ وَتَغَيَّرَ خُلُقُهَا، كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تُرَقَّقْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَيَنْصَبُهَا دَأَبُ الْعِبَادَةِ تَقْسُو وَتَغْلُظُ " بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الزِّقَّ إِذَا لَمْ يَتَخَرَّقْ أَوْ يَقْحَلْ، فَسَوْفَ يَكُونُ وِعَاءً لِلْعَسَلِ، وَكَذَلِكَ الْقُلُوبُ مَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ، أَوْ يُدَنِّسُهَا الطَّمَعُ، أَوْ يُقَسِّيهَا النَّعِيمُ، فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةً [ص: 87] لِلْحِكْمَةِ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل