المكتبة الشاملة

الزهد لابن أبي الدنيا

226 - ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَسْلَابَ الْهَالِكِينَ، وَسَيَتْرُكُهَا الْبَاقُونَ كَمَا تَرَكَهَا الْمَاضُونَ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَضَعُونَهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ فِي بَطْنِ صَدْعٍ غَيْرِ مُمَهَّدٍ، وَلَا مُوَسَّدٍ، قَدْ خَلَعَ الْأَسْلَابَ، وَفَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَأُسْكِنَ [ص: 112] التُّرَابَ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ، فَقِيرًا إِلَى مَا قَدَّمَ أَمَامَهُ، غَنِيًّا عَمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذَا وَمَا أَعْرِفُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ مَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي» قَالَ: ثُمَّ مَالَ بِطَرْفِ ثَوْبِهِ عَلَى عَيْنِهِ فَبَكَى، ثُمَّ نَزَلَ فَمَا خَرَجَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى حُفْرَتِهِ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل