المكتبة الشاملة

الزهد لابن أبي الدنيا

248 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْأَيَّامُ سِهَامٌ وَالنَّاسُ أَغْرَاضٌ، وَالدَّهْرُ يَرْمِيكَ كُلَّ يَوْمٍ بِسِهَامِهِ وَيَتَخَرَّمُكَ بِلَيَالِيهِ وَأَيَّامِهِ، حَتَّى يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ أَجْزَائِكَ. فَكَمْ بَقَاءُ سَلَامَتِكَ مَعَ وُقُوعِ الْأَيَّامِ بِكَ، وَسُرْعَةِ اللَّيَالِي فِي بَدَنِكَ؟ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا أَحْدَثَتِ الْأَيَّامُ فِيكَ مِنَ النَّقْصِ، وَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ هَدْمِ مَا بَقِيَ مِنْكَ [ص: 121] لَاسْتَوْحَشْتَ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْكَ، وَاسْتَثْقَلْتَ مَمَرَّ السَّاعَاتِ بِكَ، وَلَكِنْ تَدْبِيرُ اللَّهِ فَوْقَ الِاعْتِبَارِ، وَبِالسُّلُوِّ عَنْ غَوَائِلِ الدُّنْيَا وُجِدَ طَعْمُ لَذَّتِهَا وَإِنَّهَا لَأَمَرُّ مِنَ الْعَلْقَمِ إِذَا عَجَنَهَا الْحَكِيمُ، وَأَقَلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُسَمَّى بِقَلِيلٍ، وَقَدْ أَغْنَتِ الْوَاصِفَ لِعُيُوبِهَا بِظَاهِرِ أَفْعَالِهَا، وَمَا تَأْتِي بِهِ مِنَ الْعَجَائِبِ أَكْثَرُ مِمَّا يُحِيطُ بِهِ الْوَاعِظُ، نَسْتَوْهِبُ اللَّهَ رُشْدًا إِلَى الصَّوَابِ»
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل