المكتبة الشاملة

الزهد لابن أبي الدنيا

270 - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ غَابَ عَنِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ قَدِمَهَا، وَقَدْ كَانَ يَخْرُجُ مَعَ أَصْحَابِهِ إِلَى ظِلِّ جَبَلٍ بِهَا، يَتَمَتَّعُونَ بِظِلِّهِ، وَيَتَحَدَّثُونَ فِي فَيْئِهِ، فَلَمَّا قَدِمَهَا رَأَى الظِّلَّ بَاقِيًا، وَفُقِدَ مَنْ كَانَ يُؤْنِسُهُ، فَقَالَ مُتَمَثِّلًا:
[البحر الطويل]
وَأَجْهَشْتُ لِلتَّوْبَاذِ حِينَ رَأَيْتُهُ ... وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَدَعَانِي
فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ الَّذِينَ عَهِدْتُهُمْ ... بِجِزْعِكَ فِي عَيْشٍ وَحُسْنِ زَمَانِ [ص: 131]
فَقَالَ: مَضَوْا وَاسْتَوْدَعُونِي بِلَادَهُمْ ... وَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ
أَنْشَدَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيُّ قَوْلَهُ:
[البحر الطويل]
لَقَدْ نَغَّصَ الدُّنْيَا عَلَى حُبِّ أَهْلِهَا ... لَهَا أَنَّهَا مَحْفُوفَةٌ بِالْمَصَائِبِ
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا الْمَصَائِبُ مَا ارْتَضَى ... مَحَبَّتَهَا فِي حَالَةٍ ذُو تَجَارِبِ
أَلَمْ تَرَهَا تَغْذُو بَنِيهَا بِدَرِّهَا ... وَتَصْرَعُهُمْ آفَاتُهَا بِالْعَجَائِبِ
وَمَا الْخَيْرُ فِيهَا حِينَ يُسْعِفُ أَهْلَهُ ... وَلَا الشَّرُّ إِلَّا كَالْبُرُوقِ الْكَوَاذِبِ
يَزُولَانِ عَمَّنْ كَانَ فِيهَا بِنِعْمَةٍ ... وَبُؤْسٍ كَمَا زَالَتْ صُدُورِ الْكَوَاكِبِ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل