المكتبة الشاملة

الزهد لابن أبي الدنيا

453 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَانِي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَسَنَ، كَتَبَ إِلَى مَكْحُولٍ، وَكَانَ يُعْنَى بِهِ وَيُحِبُّهُ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِ: وَاعْلَمْ يَا أَخِي رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَّكَ الْيَوْمَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَوْتِ يَوْمَ نُعِيتَ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ سَرِيعَيْنِ فِي نَقْصِ الْأَعْمَارِ، وَتَقْرِيبِ الْآجَالِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَدْ صَحِبَا نُوحًا وَعَادًا وَثَمُودَ، وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ قَدِمُوا عَلَى رَبِّهِمْ، وَوَرَدُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَأَصْبَحَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ غَضَّيْنِ جَدِيدَيْنِ، لَمْ يُبْلِهُمَا مَا مَرَّا بِهِ، مُسْتَعِدَّيْنِ لِمَنْ بَقِيَ مَا أَصَابَا بِهِ مَنْ مَضَى، وَأَنْتَ [ص: 195] نَظِيرُ إِخْوَانِكَ وَأَقْرَانِكَ وَأَشْبَاهِكَ، مَثَلُكَ كَمَثَلِ جَسَدٍ نُزِعَتْ قُوَّتُهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُشَاشَةُ نَفْسِهِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَقْتِهِ إِيَّانَا فِيمَا نَعِظُ بِهِ مِمَّا نُقَصِّرُ عَنْهُ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل