المكتبة الشاملة

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

ذكر الاستطراد:
واستطردوا خيل صبري عنهم فكبت ... وقصرت كليالينا بوصلهم1
الاستطراد في اللغة، مصدر استطرد الفارس من قرنه في الحرب، وذلك أن يفر من بين يديه يوهمه الانهزام، ثم يعطف عليه على غرة منه، وهو ضرب من المكيدة، وفي الاصطلاح، أن تكون في غرض من أغراض الشعر توهم أنك مستمر فيه، ثم تخرج منه إلى غيره، لمناسبة ينهما، ولابد من التصريح باسم المستطرد به، بشرط أن لا يكون قد تقدم له ذكر، ثم ترجع إلى الأول وتقطع الكلام، فيكون المستطرد به آخر كلامك، وهذا هو الفرق بينه وبين المخلص، فإن الاستطراد يشترط فيه الرجوع إلى الكلام الأول، وقطع الكلام بعد المستطرد به، والأمران معدومان في المخلص، فإنه لا يرجع إلى الأول ولا يقطع الكلام، بل يستمر إلى ما يخلص إليه.
وحد صاحب الإيضاح الاستطراد بحد أتى فيه بالغرض، بعد ما بالغ في الإيجاز فإنه قال: الاستطراد هو الانتقال من معنى إلى معنى متصل به، ثم يقصد بذكر الأول التوصل إلى الثاني، ففي قوله متصل به، جل القصد وعدم الاحتياج إلى الكلام الكثير.
وذكر الخاتمي في حلية المحاضرة أنه نقل هذه التسمية عن البحتري. وذكر غيره أن البحتري نقلها عن أبي تمام، وقال ابن المعتز: الاستطراد هو الخروج من معنى إلى معنى، وفسره بأن قال: هو أن يكون المتكلم في معنى فيخرج منه بطريق التشبيه، أو الشرط، أو الإخبار، أو غير ذلك، إلى معنى آخر يتضمن مدحًا أو هجوًا، أو وصفًا، وغالب وقوعه في الهجاء، فمنه قوله تعالى في كتابه العزيز: {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ
1 كبت: عثرت
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل