المكتبة الشاملة

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

ذكر الكلام الجامع:
جمع الكلام إذا لم تغن حكمته ... وجوده عند أهل الذوق كالعدم
الكلام الجامع، هو أن يأتي الشارع ببيت مشتمل على حكمة، أو وعظ، أو غير ذلك من الحقائق التي تجري مجرى الأمثال، ويتمثل الناظم بحكمها أو وعظها أو بحالة تقتضي إجراء المثل، كقول زهير بن أبي سلمى:
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يُستغنَ عنه ويذمم
وقول أبي نواس:
إذا كان غير الله في عدة الفتى ... أتته الرزايا من وجوه الفوائد1
وقول المتنبي:
وإذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الأجسام2
وبيت الشيخ صفي الدين في بديعيته:
من كان يعلم أن الشهد مطلبه ... فلا يخاف للدغ النحل من ألم
فإنه حصر فيه الكلام الجامع بشروطه، وأجراه مجرى المثل مع ما أودع فيه من الحكمة، وزاد على ذلك بما كساه من ديباجة الرقة ولطف السهولة وحسن الانسجام، وأما العميان فما نظموا هذا النوع في بديعيتهم وبيت الشيخ عز الدين الموصلي:
كلامه جامع وصف الكمال كما ... يهيج الشوق أنواعًا من الريم3
1 أي إذا توكل الإنسان على غير الله، أتته المصائب عن طريق ما يستفيد منه.
2 المراد: ما تريده وهو الطمُوح.
3 الريم: الجراح التي شارفت على البرء.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل