المكتبة الشاملة

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

ذكر التكميل:
آدابه تممت لا نقص يدخلها ... والوجه تكميله في غاية العظم
التكميل: هو أن يأتي المتكلم، أو الشاعر، بمعنى تام، من مدح أو ذم أو وصف أو غيره من الأغراض الشعرية وفنونها، ثم يرى الاقتصار على الوصف بذلك المعنى فقط غير كامل، فيأتي بمعنى آخر يزيده تكميلًا، كمن أراد مدح إنسان بالشجاعة، ثم رأى الاقتصار عليها دون مدحه بالكرم غير كامل فيكمله بذكر الكرم، أو بالبأس دون الحلم وما أشبه ذلك من الأغراض. وقد جاء منه في الكتاب العزيز قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} 1 فانظر إلى هذه البلاغة، فإنه سبحانه وتعالى علم وهو أعلم أنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة للمؤمنين، لكان مدحًا تامًا مشتملًا على الرياضة والانقياد لإخوانهم، ولكن زاده تكميلًا ووصفهم، بعد ذلتهم لإخوانهم المؤمنين، بالعزة على الكافرين، وهذا هو التكميل الذي يتطفل البدر على كماله. ومثاله، في الشعر، قول كعب بن سعيد الغنوي:
حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب2
قوله: إذا ما الحلم زين أهله، احتراس لولاه لكان المعنى في المدح مدخولًا، إذ بعض التغاضي قد يكون عن عجز يوهم أنه حلم، فإن التجاوز لا يكون حلمًا محققًا إلا عن قدرة، وهو الذي قصده الشاعر بقوله: إذا ما الحلم زين أهله. فإن الحلم ما يزين
1 المائدة 5/ 54
2 مهيب: مهاب أو ذو هيبة
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل