المكتبة الشاملة

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

ذكر الانسجام
الانسجام في النثر

له انسجام دموعي في مدائحه ... بالله شنف بها يا طيب النغم1
المراد من الانسجام أن يأتي، لخلوّه من العقادة، كانسجام الماء في انحداره، ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة. ولعمري، إن طيور القلب ما برحت على أفنان هذا النوع وارفة، وبمحاسنه الغضة بين الأوراق ساجعة، وأهل الطريق الغرامية هم بدور مطالعه، وسكان مرابعه، فإنهم ما أثقلوا كاهل سهولته بنوع من أنواع البديع، اللهم إلا أن يأتي عفوًا من غير قصد، وعلى هذا أجمع علماء البديع في حد هذا النوع، فإنهم قرروا أن يكون بعيدًا من التصنع، خاليًا من الأنواع البديعية، إلا أن يأتي في ضمن السهولة من قصد.
وغالب شعر الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، شيخ شيوخ حماه، سقى الله من غيث الرحمة ثراه، ماش على هذا التقرير ويأتي التمثيل به في مكانه إن شاء الله تعالى.
الانسجام في النثر:
وإن كان الانسجام في النثر، يكون غالب فقراته موزونة، من غير قصد لقوة انسجامه، وأعظم الشواهد على هذا ما جاء في القرآن العظيم من الموزون بغير قصد، في بيوت وأشطار بيوت، فمن الطويل الذي جاء على أصل الدائرة في القرآن العظيم:
1 شنف: زيّن.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل