المكتبة الشاملة

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

وقد نظم الموصلي بديعيته في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ماية وأربعين بيتا استهلها بقوله:
براعة تستهل الدمع في العلم ... عبارة عن نداء المفرد العلم
وإذا ما وصلنا إلى القرن التاسع الهجري، يطالعنا أديبنا البارع ابن حِجة، صاحب هذا الكتاب الذي بين أيدينا، والذي نظم بيديعية في مدح الرسول الكريم، وعد فيها من أنواع البديع ماية واثنين وأربعين نوعًا، استهلها ببراعة الاستهلال قائلًا:
لي في ابتدا مدحكم يا عُربَ ذي سلم ... براعة تستهل الدمع في العلم
التعريف بخزانة الأدب وعملنا فيه:
"خزانة الأدب" في الأصل، وكما يذكر صاحبه في مقدمته له، هو شرح لبديعيته الآنفة الذكر، والتي أنشأها كما يذكر هو "برسم من محمد بن البارزي الجهني الشافعي" صاحب ديوان الإنشاء بالممالك الإسلامية، وقد حذا فيها حذو "طرز البردة" بعد أن وقف محمد بن البارزي على بديعية الشيخ عز الدين الموصلي التي التزم فيها تسمية النوع البديعي، وورى فيها من جنس الغزل، ليتميز بذلك على الشيخ صفي الدين الحلي، الذي لم يلتزم ذلك في بديعيته.
وقد سمى ابن حِجة بديعيته تلك "تقديم أبي بكر" وحاول فيها أن ينسج على منوال عز الدين الموصلي، في تضمين الأبيات ألفاظًا يشير بها إلى الأنواع البديعية التي بلغ بها ماية واثنين وأربعين نوعًا، دون تمييز بين البديع وغيره من علوم البلاغة، محاولًا أيضًا أن يجاري صفي الدين الحلي في رقة الشعر وجمال النظم والسلاسة.
ثم إنه، أعني ابن حجة، وضع هذا الشرح المطول لبديعيته، وأسماه "خزانة الأدب وغاية الأرب" فكان أكثر أهمية وفائدة من البديعية ذاتها، إذ جاء كما يدل عليه اسمه، خزانة للأدب مليئة بدرر علومه وجواهر معارفه، وغاية ما يحتاجه المتأدب.
و"خزانة الأدب" أشبه بالموسوعات الأدبية التي تجمع فنون الأدب المختلفة: من اللغة والبلاغة والنقد والتاريخ والتراجم، ومنثور الكلام ومنظومه، حتى المواليا1 والأزجال لكثرة ما يورده صاحبه فيه من الشواهد، والأمثلة والاستطرادات، وأحيانا النكت
1 المواليا: نوع من النظم العامي من البحر البسيط اشتهر في العصر العباسي.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل