المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

زياد ابن أبيه وحصين بن نمير السكوني الذي حاصر ابن الزبير رضي الله عنهما وشرحبيل بن ذي الكلاع، وقيل قتلوا في السنة التي قبلها، وبعث برؤوسهم فنصبت بمكة والمدينة.
وفيها وقيل في التي قبلها توفي عدي بن حاتم الطائي رئيس طيىء وله مائة وعشرون سنة رضي الله عنه، ولما أسلم سنة سبع أكرمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وألقى إليه وسادة، وقال: " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ". ولما تحقق عبد الله بن الزبير كذب المختار بن أبي عبيد الثقفي، بعث أخاه مصعب بن الزبير على العراق، فدخل البصرة وتاهب منها وسار على ميمنته المهلب بن أبي صفرة وعلى ميسرته عمرو بن عبد الله التيمي، فجهز المختار لحربهم جيشاً عليهم احمر بن شميط بالشين المعجمة والمثناة من تحت بين الميم والطاء المهملة وأبو عمرة كيسان، فهزمهم مصعب. وقتل احمر وكيسان، وقتل من عسكر مصعب محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ابن أخت الصديق وعبيد الله بن علي بن أبي طالب، وقتل من جند المختار عمر الأكبر ابن علي بن أبي طالب، ثم ساق عسسكر مصعب بن الزبير فدخلوا الكوفة وحصروا المختار بقصر الإمارة أياماً إلى أن قتله الله تعالى في رمضان، وكان كذاباً يزعم أن جبرائيل عليه السلام ينزل عليه، وصفت العراق لمصب رحمة الله عليه.

سنة ثمان وستين
توفي فيها بحر العلوم. حبر الأمة على العموم، الذي دعا له صلى الله عليه وآله وسلم بالفقه والدين وعلم التأويل: عبد الله بن العباس الهاشمي الفقيه المحدث المفسمر البارع في العلوم، وكان وفاته رضي الله عنه بالطائف وله إحدى وسبعون سنة رضي الله عنه. ومن مناقبه دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بالفقه وعلم التأويل، وادخال عمر له مع المشايخ الكبار الجلة، وما تميز به من العلوم والفضائل والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان قد ذهب بصره في آخر عمره، فقال فيما نقل بعضهم عنه.
إن يأخذ الله من عيني بنورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي زكي وذهني غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كارم كالسيف مطرور
وفيها عزل ابن الزبير أخاه مصعباً، وولى ابنه حمزة، وفيها توفي أبو شريح الخزاعي وأبو واقد الليثي، وكان ممن شهد فتح مكة، وعاش بضعاً وسبعين سنة وفيها قتل عبد الله بن
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل