المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

قال: وذكر ابن خلكان له رسالة كتبها إلى محذومة بليغة البلاغة إلا أن في بعض ألفاظها ما بالغ فيه بما لا ينبغي أن يقال: وكم من قول أدى إلى تكفير صاحب المقال، ومن جلة ألفاظه، ما يملأ الوادي بمائة، ومايملأالنادي بنعمائه، فإنه وإن أراد المطر الذي نزل، فقد احتقر فيض الله عز وجل، وقد نظمت أبياتًا ردوا تبكيتا لقائل من قال هذا القول الآتي أو ما يجري مجراه نعوذ بالله من الخروج إلى ما لا يرضاه، وهو هذا:
فنوال كفك بدرة در ... ونوال الغمام قطرة ماء
وكذا قول بديع الزمان:
وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبًا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا
والدهرلو لم يخن، والشمس لونطقت ... والليث لو لم يصدو البحر لو عذبا
قال ابن خلكان: ولابن الأثير المذكور، كل معنى مليح في الترسل، وكان يعارض القاضي الفاضل في رسائله، فإذا أنشأ رسالة أنشأ مثلها، وكانت بينهما مكاتبات، ومجاوبات، ولم يكن له في النظم شيء حسن، ومن رسائله قوله في صفة نيل مصر وعذب رضائه يضاهي حتى النحل واحمر صفيحة فعلمت أنه قتل المحل، وهو معنى بديع غريب نهاية في الحسن، لم أقف لغيره على أسلوبه ثم إني وجدت هذا المعنى لبعض العرب، وقد أخذه ضياء الدين منه، وهو قوله:
لله قلب ما يزول يروعه ... برق الغمامة منجدًا ومغورا
ما احمر في الليل البهيم صفيحة ... متجردًا إلا وقد قتل الكرى
وقتل بالقاف، والمثناة من فوق قال: وكأن هو، وأخوه مجد الدين أبو السعادات المبارك، وأبو الحسن علي الملقب عز الدين، كلهم نجباء رؤساء لكل واحد منهم تصانيف نافعة.
وفيها توفي أبو الحسن علي بن أحمد التجيبي المرسي، كان متفننًا عارفًا بالنحو، والعلوم، والكلام، والمنطق سكن حماة قال الذهبي: وله تفسير عجيب.

سنة ثمان وثلاثين وست مائة
فيها سلم الملك الصالح إسماعيل قلعة السقيف للفرنج، لغرض في نفسه، فمقته
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل