المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

له الشيخ أبو محمد: ما قال لكم الشيخ أبو عبد الله ابن مطرف، قلنا: قال: ستلقون شدة فقال: وهل شدة أشد مما نحن فيه؟ ثم قال، وما كان آخر كلامه. قلنا: قال: ثم تغاثون فقال: أبشروا بالغوث وإذا بسحابة بدت لنا من بعض الآفاق، ولم تزل ترتفع حتى استوت فوق رؤوسنا، ثم صبت علينا حتى سال ما حولنا، فشربنا، ثم توضأنا، واغتسلنا، واستقينا، ثم مشينا خطوات فلم نجد للمطر شيئاً من الأثر قلت: وهذه الآية من أعظم العبر هذا معنى ما ذكر، وإن لم يكن لفظه بعينه هذا المتسطر.
وفي السنة المذكورة مات ببغداد مسندها الإمام رشيد الدين محمد بن أبي القاسم المقرئ، شيخ المستنصرية، روى عن جماعة، وتفرد وشارك في الفضائل واشتهر.
وفيها مات بتبريز عالمها شمس الدين عبد الكافي العبيدي، شيخ الشافعية، وقد أحسن، وخلف كتباً تساوي ستين ألفاً.
وفيها توفي بدمشق مسندها شهاب الدين محمد بن عبد العزيز بن مشرف بن بيان الأنصاري شيخ الزاوية، بالدار الأشرفية عن ثمان وثمانين سنة، حدث عن ابن الزبيدي والناصح، وابن صباغ وغيرهم، وتفرد واشتهر.

سنة ثمان وسبع مائة
فيها أطلقت حماة لنائبها فيحق، فسار السلطان إلى الكرك ليحج، فدخلها، وبعث نائبها جمال الدين إلى مصر، وزهد في ملكه لحجر عليها فيها، ولوح بعزل نفسه بيبرس الجاشنكير، وتسلطن، ولقب بالمظفر، وأقر على نيابته الملك سلار، وحلف له أمر النواحي، وجاء كتاب الناصر من الكرك. أنه لم يول أحداً، وقد اختار الانقطاع، أو العزلة بالكرك، وإن له عليهم بيعة بالطاعة، وقد أمرهم بالطاعة لمن يتولى، وبشرط الاتفاق وما فيه تصريح بعزل نفسه.
وفيها توفي الشيخ الكبير القدوة عثمان الحانوني، وكانمن الصعيد، وطلع النائب والقضاة إلى جنازته، وكان ذا كشف وتوجه وجذ برك الخبز سنين.
وفيها توفي رئيس الطب بمصر العلم ابن أبي خليفة، قيل: تركته ثلاث مائة ألف دينار.
وفيها ماتت المعمرة أم عبد الله فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاري عن قريب التسعين بدمشق، لها إجازة من جماعة، وسمعت المسلم المازني، وكريمة، وابن
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل