المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

نوع أخبار الكهنة، هكذا قال الذهبي على عادته في اعتقاده في الفقراء المجربين، قال: وللناس فيه اعتقاد زائد، وكان شيخنا إبراهيم مع جلالته يخضع له، ويجلس عنده قلت: يكفي في مدحه ما ذكره عن شيخه المذكور، وذكر أنه كان يأكل في رمضان ولا يصلي.
قلت: ومثل هذا قد شوهد من كثير من المجربين، ومن الجائز أنهم يصلون في أوقات لا يشاهدون فيها، وأنه لا يدخل إلى بطونهم، ولا إلى حلوقهم ما يرى الناس، إنهم يأكلونه بل يمضغون ذلك تجريباً وتستراً، أو غير ذلك من الأحوال المحتملة لفعل الصلاة في وقتها وترك الأكل في رمضان، فللقوم أحوال يحتجبون بها.
وقد ذكرت في كتاب روض الرياحين وغيره ما يؤيد هذا عن قضيب البان، والشيخ ريحان، وغيرهما من المجربين أولى الاصطفاء والعرفان.
وفيها ماتت العاملة الفقيهة الزاهدة القانتة سيدة نساء زمانها، الواعظة أم زينب فاطمة بنت عياش البغدادية الشيخة في ذي الحجة بمصر. عن نيف وثمانين سنة، وشيعها خلائق انتفع بها خلق من النساء، وكانت وافرة العلم، فائقة قانعة باليسير، حريصة على النفع والتذكير، ذات إخلاص وخشية، وأمر بالمعروف انصلح بها نساء دمشق، ثم نساء مصر، وكان لها قبول زائد، ووقع في النفوس. قال الذهبي: زرتها مرة.
وفيها مات بالثغر جمال الدين العدل بن عطية اللخمي المتفرد بكرامات الأولياء عن مظفر الفوي بضم الفاء وتشديد الواو من أبناء الثمانين، قلت: يعني أنه تفرد برواية المذكورة عن الشيخ المذكور.

سنة خمس عشرة وسبع مائة
في أولها سار نائب دمشق بجيوش الشام إلى ملطية، فافتتحها، وسبيت ذراري النساء، وعمد من المسلمات، وعم النهب، وأحرقوا في نواحيها، وفارقوها بعد ثلاث وقتل بملطية عدة من النصارى، ودرس بالأتابكية قاضي القضاة، ابن صصري، وبالظاهرية ابن الزملكاني، وقتل أحمد الرويس الأقناعي، لاستحلاله المحارم، وتعرضه للنبوة، وقوله: أتاني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحدثني.
وفيها مات سلطان الهند علاء الدين محمود، أو في السنة الماضية، وتسلطن بعده نائبه غياث الدين.
وفيها مات بالموصل السيد ركن الدين الحسن بن محمد العلوي الحسيني، وكان صاحب التصانيف، وكان لا يحفظ القرآن، ولا بعضه، ومع هذا كانت
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل