المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

فإذا عبد العزيز بن أبي رواد قد مات رحمه الله. وفيها توفي الإمام أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي يزيد القرشي المدني، روى عن عكرمة ونافع وخلق، قال الإمام أحمد: كان يشبه بسعيد بن المسيب وما خلف مثله، قال: وكان أفضل من مالك إلا أن مالكاً كان أشد تنقية للرجال.
وقال الواقدي كان يصلي الليل أجمع ويجتهد في العبادة، فلو قيل له أن القيامة تقوم غداً ما كان فيه مزيد من الاجتهاد، وقال أخوه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ثم سرده، وكان شديد الحال يتعشى بالخبز والزيت، وكان من رجال العلم صواماً قوالاً بالحق، وقال أحمد: ادخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر يعني المنصور، فلم يهله من الهول أن قال: ان الظلم ببابك فاش وأبو جعفر قلت يعني في الهيبة والغلظة والانتقام، ومعناه: مدح ابن أبي ذئب بهذا الاقدام. وفيها توفي مالك بن مغول البجلي الكوفي، روى عن الشعبي وطبقته، وكان كثير الحديث ثقة حجة، قال ابن عيينة: قال له رجل: اتق الله، فوضع خده بالأرض.

سنة ستين ومائة
في أولها كان خلع عيسى بن موسى، وفيها افتتح المسلمون مدينة كبيرة بالهند، وفيها فرق المهدي في الحرمين أموالاً عظيمة، فيل ثلاثين ألف ألف درهم، وفرق من الثياب مائة ألف وخمسين ألف ثوب، وحمل محمد بن سليمان الأمير الثلج للمهدي حتى وافاه به مكة، قيل: وهذا شيء لم يتهيأ لأحده. وفيها توفي الإمام أبو بسطام العتكي مولاهم الواسطي شعبة بن الحجاج بن الورد شيخ البصرة وأمير المؤمنين في الحديث، روى عن معاوية بن قرة وعمرو بن مرة وخلق من التابعين؛ قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال ابن المديني: له نحو ألفي حديث، وقال سفيان لما بلغه موت شعبة: مات الحديث، وقال أبو زيد الهروي: رأيت شعبة يصلي حتى يدمي قدماه، وأثنى جماعة من كبار الأئمة عليه ووصفوه بالعلم والزهد والقناعة والرحمة والخير، وكان رأساً في العربية والشعر سوى الحديث، رحمة الله عليه. وفيها توفي المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، روى
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل