المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

انصرف ولم ينطق، فقيل له: ما منعك؟ قال: نظرت فإذا هو رائس من خمسين سنة، فخفت أن ينقطع فيفتضح في البلد فلن أكلمه.

سنة إحدى وسبعين ومائة
فيها توفي أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري الذي روى عن نافع، كان محدثاً صالحاً، قلت وهو الذي وعظ هارون الرشيد، وهو في السعي على الصفا، فقال له: يا هارون، قال: لبيك يا عم، قال: انظر إليهم هل تحصيهم يعني الحجيج؟ فقال: ومن يحصيهم؟ قال: اعلم أن كلاً منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت مسؤول عنهم كلهم، ثم قرعه بكلام قال في آخره: والله إن الرجل يسرف في ماله فيستحق الحجر عليه، فكيف من يسرف قي أموال المسلمين؟ وسمي العمري لانتسابه إلى عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو ممن واجه الرشيد بالموعظة الغليظة البالغة، وكذلك الفضيل بن عياض رضي الله عنه، وقد ذكرت موعظته البالغة الدامغة في كتابي روض الرياحين، وممن وعظه أيضاً ابن السماك وبهلول المجنون، رضي الله عنهم. وفي السنة المذكورة توفي أبو دلامة الشاعر المشهور، وكان عبداً حبشياً فصيحاً صاحب نوادر ومزاح، وقد تقدم شيء من ذلك.

سنة اثنتين وسبعين ومائة
فيها توفي الإمام أبو محمد سليمان بن بلال المدني مولى آل أبي بكر الصديق، كان حسن الهيئة عاقلاً مفتياً بالمدينة. وفيها توفي عم المنصور الفضل بن صالح بن علي أمير دمشق، وهو الذي أنشأ القبة العربية التي بجامع دمشق، وتعرف بقبة المال. وفيها توفي صاحب الأندلس أبو المطرف عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي، فر إلى المغرب عند زوال ولايتهم، فقامت معه اليمانية، فتولى الأندلس بعد أن هزم صاحبها يوسف، وولي بعده ولده هشام، وبقيت الأندلس لعقبه إلى حد الأربع مائة. قلت والمراد باليمانية من دخل بلاد المغرب من عرب اليمن، وقد تقدم ذكر سبب دخول من دخل منهم فيها مستنجداً بهم للنصرة.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل