المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

قلت ومن عقله أيضاً انه كان يقرأ القرآن على بعص الموالي بمكه، ويتردد إليه، فعاب عليه بعض المتكبرين من قريش، فقال سهيل ما معناه: هذا الكبر والله الذي حال بيننا وبين الخير. ولما رآه صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية مقبلاً رسولاً من قريش قال سهل لكم أمركم، م وقع الصلح على يده. وفي السنة المذكورة مات شرحبيل ابن حسنة. والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، كلاهما من الرؤوس الجلة وقيل إن الحارث المذكور استشهد في اليرموك، وهو أخو أبي جهل بن هشام، وفيها افتتحت حران والموصل والسوس وتستر.

السنة التاسعة عشرة
فيها فتحت تكريت وقيساريه، وتوفي أبو المنذر أبي بن كعب الأنصاري الخزرجي سيد القراء، رضي الله عنه على اختلاف في زمان موته في أي سنة هو وسيأتي ذكره بعد. ويزيد بن أبي سفيان على الخلاف المتقدم.

سنة عشرين
فيها افتتح عمرو بن العاص بعض ديار مصر، وتوفي بلال بن حمامة الحبشي مؤذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بداريا من بلاد الشام وفضائله مشهورة: منها تقدمه بالإسلام، وصبره على تعذيبه واذائه، وجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم له تجاهه في الجنة. ولما حضرته الوفاة كانت امرأته تقول: واحزناه وهو يقول: واطرباه غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه. وفيها توفيت أم المؤمنين زينب بنت جحش القرشية الأسدية رضي الله عنها، ومن فضائلها: قوله تعالى " فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها " - الأحزاب: 37 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه: " اسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً " وكانت أطولهن يدا في الصدقة والجود وفعل الخير، فماتت أولهن، فعلموا أن المراد طول اليد في الصدقة والجود، وكانت سودة أطولهن يداً بالجارحة، وزينب هي التي كانت تسامي عائشة في المنزلة. وفيها توفي أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري وهو الذي قصده النبي صلى الله عليه وآله
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل