المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

محمد القبر من بعيد رجع القهقرى، ثم بعد ذلك رجع، فأتى القبر وزار وهو مطرق متأدب. قال الراوي المذكور فلما خرج سألته عن ذلك فقال: لما أشرفت على قبره رأيته جالساً عليه حلة خضراء وتاج مكلل بالدرر والجواهر، وقال بالدر والياقوت الأحمر، وعنده حوريتان، فاستحييت، ورجعت لوجهي، فاقسم علي أن أرجع فرجعت إليه رحمة الله ورضوانه عليه. وممن قتل يوم الجمل زيد بن صوحان. وكان من سادة التابعين صواماً قواماً وجملة من قتل ذلك اليوم من الفريقين نحو من عشرة آلاف على ما نقله بعض العلماء الأعلام وهذا خلاف لما تقدم من الأعلام والله سبحانه الخبير العلام. وفي أول السنة المذكورة توفي حذيقة بن اليمان أحد الصحابة أهل النجدة والنجابة. الذي كان يعرف المؤمنين من المنافقين بالسر الذي خصه سيد المرسلين قال: كان الناس يتعلمون الخير من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكنت أتعلم منه الشر مخافة أن أقع فيه. وكذلك توفي فيها سلمان الفارسي وفضله مشهور مشكور، ومن ذلك الفضل الذي حكيت قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " سلمان منا أهل البيت " وسيرته مشهورة في خروجه من بلاده في طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما لاقى في ذلك، وقوة إيمانه وصدقه وحرصه على معرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحبته له وغرسه له صلى الله عليه وآله وسلم بيده عوناً له في براءة ذمته، وما حصل في ذلك من يمنه صلى الله عليه وآله وسلم وظهور بركته. وتوفي أمير مصر عبد الله بن أبي سرح وهو من السابقين.

سنة سبع وثلاثين
وفيها وقعة صفين بين جيش على العراقيين، وجيش معاوية الشاميين، في شهر صفر. وقال الإمام أحمد في تاريخه في شهر ربيع الأول، ودامت أياماً وليالي، وقتل بين الفريقين على ما نقلوا ستون ألفاً. وروي عن ابن سيرين أنهم سبعون ألفاً منهم أبو اليقظان عمار بن ياسر العنسي رضي
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل