المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

يكفيك. فكان كما تفرس فيه. قال وسمعت بعض من صحبه يقول: لو كان الفقيه أبو الفتح في السلف لم يقصر درجته عن واحد منهم، لكنهم فاقوه بالسبق. وكانت أوقاته كلها مستغرقة في عمل الخير، إما في نشر علم، وإما في إصلاح عمل. قال: وحكى بعض أهل العلم أنه قال: صحبت إمام الحرمين أبا المعالي الجويني بخراسان، ثم قدمت العراق، وصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة أبي المعالي، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح، فكانت طريقته أحسن من طريقيتهما جميعاً. توفي بدمشق في السنة المذكورة يوم عاشوراء، وكان عمره نيف علي ثمانين سنة رحمة الله عليه.

سنة إحدى وتسعين وأربع مائة
في جمادى الأولى: فيها ملكت الفرنج أنطاكية بالسيف، ونجا صاحبها في ثلاثين فارساً، ثم ندم حتى غشي عليه من الغم، فأركبوه، فلم يتماسك، فتركوه وتنحوا فعرفه أرمني حطاب، فقطع رأسه، وحمله إلى ملك الفرنج، وعظم المصاب على المسلمين برواح أنطاكية، وأخذت الفرنج المعرة بالسيف، ثم تجامع عساكر الجزيرة والشام فعملوا مع الفرنج مصافاً، فتجادلوا، وهزمتهم الفرنج. وفيها توفي أبو العباس أحمد بن عبد الغفار الأصبهاني رحمه الله. وفيها توفي أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي النقيب الهاشمي العباسي، نقيب النقباء ومسند العراق. روى عن جماعة، وأملى مجالس كثيرة، وازدحموا عليه، ورحلوا إليه. وكان أعلى الناس منزلة عند الخليفة. وفيها توفي أبو الحسن الكرخي مكي بن منصور، الرئيس السلار نائب الكرخ معتمدها، وكان محمود السيرة وافر الحشمة.

سنة اثنتين وتسعين واربع مائة
فيها انتشرت دعوة الباطنية بأصبهان وأعمالها، وقويت شوكتهم، وأخذت الفرنج
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل