المكتبة الشاملة

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة خمس وتسعين واربع مائة
فيها توفي المستعلي بالله أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله العبيدي، صاحب مصر، وفي أيامه انقطعت، دولته من الشام، واستولى عليه أتراك وفرنج، فأخذوا البيت المقدس وقتل فيه من المسلمين خلق كثير، وقتل في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً وأخذوا من عند الصخرة من أواني الذهب والفضة ما لا يضبطه الوصف، ولم يكن للمستعلي مع الأفضل حل ولا ربط، بل كان الأفضل أمير الجيوش هو الكل. وفي أيامه هرب أخوه نزار الذي تنسب إليه الدعوة النزارية بقلعة الألموت، فدخل الإسكندرية، وبايعه أهلها، وساعده القاضي ابن عمار ومتوليها، فنازلهم الأفضل مرة بعد أخرى، حتى ظفر بهم، ورجع، فذبح متولي الإسكندرية، وبنى على نزار حائطاً، فهلك. وفيها توفي شيخ الأطباء بالعراق سعيد بن هبة الله، صاحب التصانيف في الفلسفة والطب والمنطق. وفيها توفي عبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيري الفقيه. قال السمعاني: عمر مائة وثلاثين سنة.

سنة ست وتسعين واربع مائة
فيها سار دقاق صاحب دمشق، فأخذ الرحبة، وتسلم حمص بعد موت صاحبها. وفيها توفي مقرىء العراق أبو طاهر أحمد بن علي، صنف المستنير في القراءات، كان ثقة محموداً، أقرأ خلقاً. وسمع الكثير عن ابن غيلان وطبقته. وفيها توفي مقرىء الأندلس أبو داود سليمان بن نجاح الأندلسي، مولى المؤيد بالله الأموي، وفيها توفي أبو البركات محمد بن المنكدر الكرخي المؤدب. روى عن عبد الملك ابن بشران. وفيها توفي أبو الحجاج يوسف بن سليمان، المعروف بالأعلم النحوي، رحل إلى قرطبة، وأقام بها مدة، وأخذ الأدب عن جماعة، وكان عالماً بالعربية واللغة ومعاني
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل