المكتبة الشاملة

المسلم وحقوق الآخرين

لتكون على بصيرة من أمرك، وعليك أن تحرص على الظفر بذات الدين كما بينا، لأن الزواج عندما يكون رغبة في الدين يكون من أوثق العقود حالاً، وأدومها مودة، وأحمدها بدءاً وعاقبة، ومن طلب الدين واتبعه، استقام حاله، وطاب عيشه فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " رواه مسلم، ولا مانع من أن تبحث عن ذات الدين الجميلة، بل يفضل ذلك، قال ابن قدامة: "ويختار الجميلة لأنها أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأكمل لمودته، ولذلك شرع النظر قبل النكاح" انتهى.
وقد روى النسائي عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله أي النساء خير؟ قال: "التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره"، وينبغي للخاطب أن يسأل عن جمالها أولاً، ثم يسأل بعد ذلك عن دينها، حتى إذا ردها لم يكن قد ردها لدينها. قال الإمام أحمد بن حنبل:" إذا خطب رجل امرأة سأل عن جمالها أولاً، فإن حمد سأل عن دينها، فإن حمد تزوج، وإن لم يحمد يكون رده لأجل الدين، ولا يسأل أولا عن الدين فإن حمد سأل عن الجمال، فإن لم يحمد ردها، فيكون ردها للجمال لا للدين."
ولا تطلب المثالية في كل الصفات، فإن منال ذلك عسير، وننبهك هنا إلى أمرين:
الأول: أن لقاءك بها لابد أن يكون من غير اختلاء بها، وإنما يكون بحضور أحد محارمها هي، أو محارمك أنت من النساء.
الثاني: أنه إذا حصل ذلك اللقاء وجب عليك بعد ذلك أن تكف عن أي اتصالٍ بها، حتى يتم عقد الزواج بينكما، لأنها قبل إتمام عقد الزواج أجنبية عنك.
ثم إن وجدت ما يرضيك، فاستعن بالله تعالى واخطبها.
ثم إن تزوجتها فاستوص بها خيراً، واتق الله فيها، فإنها أمانة عندك، أخذتها بأمان الله تعالى، واستحللت فرجها بكلمة الله تعالى.
وهنا تنبيه أخير: من الأمور المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيار الزوج المناسب زيادة على ماقررناه في أسس اختيار الزوجة، توفر التكافؤ بين الطرفين التكافؤ الديني والاجتماعي والمادي, والجانب المادي مهم وأساسي رغم تهميش الكثيرين له وهو من الأمور التي يجب أن تلتفت لها الفتاة عند اختيارها الزوج المناسب، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" والمقصود بالباءة نفقات الزواج وإمكانية إعاشة الرجل للمرأة، وقوله عليه الصلاة والسلام لمن جاءت تستشيره فيمن تقدَم لخطبتها (أما معاوية فصعلوك لامال له) والإسلام يشترط في صحة عقد النكاح واستمراره قدرة الرجل على الإنفاق, فليس محموداً أن تقبل الفتاة بأي شاب يتقدم لها مجرد اقتناعها بفكرة الزواج، أو وجود مزايا جانبية أخرى، فيجب أن يكون لديه على الأقل ما يكفيه ويكفي زوجته، وهو ما يوفّر الكثير من الخلافات التي قد تنشأ بعد الزواج, ولا نقصد على أية حال أن يكون الزوج ميسوراً وغنياً، فيكفي القدرة على النفقة بالمعروف ليكون كفؤاً للزواج، ولنا في الآية الكريمة موثقاً من الله في ذلك، حيث يقول تبارك وتعالى: " وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ".

حقيقة ما يُثار حول الزواج من الأقارب والتحذير منه:
قد حرم الله الزواج من بعض الأقارب، مثل: نكاح الأمهات والبنات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، والعمات، والخالات، فهذا من زواج الأقارب المحرم قطعاً في الشريعة الإسلامية. وما سواه من أقارب النسب، فقد أحله الإسلام، فبعد آية تحريم النساء في سورة النساء: (حرمت عليكم أمهاتكم) قال سبحانه بعدها: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) , فزواج بنت العمة، أو بنت العم، أو بنت الخال، أو
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل