المكتبة الشاملة

الإصابة في تمييز الصحابة

آخذ بركابه، فقال: يا عباس، ناد: يا أصحاب الشجرة ... الحديث.
وأخرجه الدّولابيّ من حديث أبي سفيان بن الحارث بسند منقطع، ويقال إنه لم يرفع رأسه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حياء منه.
وذكر محمد بن إسحاق له قصيدة رثى بها النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لما مات يقول فيها:
لقد عظمت مصيبتنا وجلّت ... عشيّة قيل قد مات الرّسول
[الوافر]
وقد أسند عنه حديث أخرجه الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» ، وابن قانع من طريق سماك بن حرب: سمعت شيخا في عسكر مدرك بن المهلب بسجستان يحدّث عن أبي سفيان بن الحارث، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «لا يقدّس اللَّه أمّة لا يأخذ الضّعيف فيها حقّه من القويّ» .
وسنده صحيح، لولا هذا الشيخ الّذي لم يسم.
وأنشد له أبو الحسن، مما قاله يوم حنين:
إنّ ابن عمّ المرء من أعمامه ... بني أبيه قوّة من قدّامه
فإنّ هذا اليوم من أيّامه ... يقاتل الحرميّ عن إحرامه
يقاتل المسلم عن إسلامه
[الرجز] الأبيات.
وذكر عمر بن شبّة في أخبار المدينة عن عبد العزيز بن عمران، قال: بلغني أنّ عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان يجول بين المقابر، فقال: يا ابن عمي، ما لي أراك هنا؟
قال: أطلب موضع قبري، فأدخله داره، وأمر بأن يحفر في قاعها قبرا، ففعل فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم انصرف، فلم يلبث إلا يومين حتى مات، فدفن فيه. ويقال: إنه مات سنة خمس عشرة في خلافة عمر فصلى عليه، ويقال سنة عشرين، ذكره الدارقطنيّ في كتاب الإخوة.
ووقع عند البغويّ في ترجمته أنه أخرج من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم الأعور، قال: أول من بايع تحت الشجرة أبو سفيان بن الحارث، ولم يصب في ذلك، فقد أخرجه غيره من هذا الوجه، فقال: أبو سنان بن وهب، وهو الصواب، وهو المستفيض عند أهل المغازي كلّهم. واسم أبي سنان عبد اللَّه. وقد تقدم في العبادلة، وتأتي قصته قريبا في أبي سنان.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل