المكتبة الشاملة

القيامة الكبرى

الفصل السادس القيامَة عند الأنبيَاء وَفي كتُب أهل الكتاب
المَبحَث الأول
اتفاق جميع الأنبيَاء على الإخبَار بالمعَاد
الإيمان بالقيامة والجنة والنار من أصول الإيمان التي يشترك الأنبياء جميعاً وأتباعُهم الصادقون في معرفتها والإيمان بها، والقرآن وهو كتاب الله المحفوظ الذي لم يغيَّر ولم يبدَّل دلالة قاطعة على أن الأنبياء جميعاً عرَّفوا أممهم بالقيامة، وبَشَّروهم بالجنة، وأنذروهم بالنار، ويدل على ذلك أمور:
1- أخبر القرآن عن جميع الأشقياء الكفار أهل النار أنهم يقرّون بأن رسلهم أنذترهم باليوم الآخر: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ - قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ - وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [الملك: 8-10] . وقال: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [الزمر: 71] .
فالكفار جميعاً عندما يسألون عند ورودهم النار يقرون بأن رسلهم خوفتهم لقاء ذلك اليوم، ولكنهم كفروا وكذبوا.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل