المكتبة الشاملة

موجز عن الفتوحات الإسلامية

هكذا قضى العرب المسلمون على آخر حركة للمقاومة قام بها أهالي البلاد، إذ كانت الكاهنة هي الحصن الأخير الذي احتمى وراءه البربر والروم، فلما سقطت انتهت كل مقاومة، ولم يبق أمام العرب بعد ذلك إلا "غبار قبائل".
أما عن "قرطاجنة" التي استعادها الروم "سنة 78هـ" بعد حملة حسان بن النعمان الأولى فقد سار إليها حسان، وطرد منها الحامية الرومية التي استقرت فيها بقيادة البطريق يوحنا، واستولى على المدينة عنوة وقام بتخريبها حتى "صارت كأمس الغابر" كما يقول ابن عذارى1. ولم يعد لها بعد ذلك أثر يذكر، غير أن الفرنسيين عندما احتلوا إقليم تونس -في العصر الحديث- أحيوها من جديد في صورة ضاحية لمدينة تونس الحالية، وعرفت باسمها الفرنسي، وهو "قرطاج" وقد أصبحت الآن جزءا من مدينة تونس.
وإذا كان عمرو بن العاص عندما دخل "الإسكندرية" فاتحا -في المرة الثانية- أقسم ليهدمن سورها، فإن حسان بن النعمان قرر أن يتخلص من "قرطاجنة" كلها، وهي الباب الذي يأتي منه الروم، وذلك بسبب تطرفها وصعوبة الدفاع عنها2.
أعمال حسان بن النعمان الإصلاحية في المغرب وبداية التحول الفعلي لأهل البلاد إلى الإسلام:
بهذا يكون حسان بن النعمان قد أتم فتح "إفريقية" و"المغرب الأوسط"، ورأى أن عليه -قبل أن يسترسل في إكمال الأعمال العسكرية- أن ينظم هذه البلاد الواسعة التي دانت بعد ما يقرب من ستين "60" عاما منذ بدأ عمرو بن العاص فتحها "سنة 21هـ/ 642م"؛ فقام ببعض الأعمال الإنشائية والإدارية المهمة، كان لها الأثر البعيد في بلاد المغرب، وتثبيت الإسلام فيها إلى آخر الدهر إن شاء الله، فمن ذلك:
1- أنه اهتم بعمران مدينة "القيروان" على نحو تتسع معه لجموع العرب والمسلمين التي سكنتها حتى أصبحت المدينة جديرة بمركزها كعاصمة للبلاد بدلا من
1 البيان المغرب "1/ 35".
2 راجع: تاريخ المغرب العربي، للدكتور سعد زغلول عبد الحميد، ص"194-195".
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل