المكتبة الشاملة

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث

الباب التاسع: في كتب الحديث؛ وفيه فوائد
1- بيان طبقات كتب الحديث:
قال الإمام العارف الكبير الشيخ أحمد المعروف بشاه ولي الله الدهلوي قدس الله سره في كتابه: "حجة الله البالغة"1 تحت الترجمة المذكورة ما نصه: "اعلم أنه لا سبيل لنا إلى معرفة الشرائع والأحكام إلا خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بخلاف المصالح فإنها قد تدرك بالتجربة والنظر الصادق والحدس ونحو ذلك، ولا سبيل لنا إلى معرفة أخباره إلا تلقي الروايات المنتهية إلية بالاتصال والعنعنة سواء كانت من لفظه أو كانت أحاديث موقوفة قد صحت الرواية بها عن جماعة الصحابة والتابعين بحيث يبعد إقدامهم على الجزم بمثله لو النص أو الإشارة من الشارع فمثل ذلك رواية عنه دلالة، وتلقي تلك الروايات لا سبيل إليه في يومنا هذا إلا تتبع الكتب المدونة في علم الحديث، فإنه لا يوجد اليوم رواية يعتمد عليها غير مدونة.
"وكتب الحديث على طبقات مختلفة، ومنازل متباينة، فوجب الاعتناء بمعرفة طبقات كتب الحديث فنقول: هي باعتبار الصحة، والشهرة على أربع طبقات، وذلك لأن أعلى أقسام الحديث ما ثبت بالتواتر، وأجمعت الأمة على قبوله والعمل به ثم ما استفاض من طرق متعددة لا يبقى معها شبهة يعتد بها، واتفق على العمل به جمهور فقهاء الأمصار أو لم يختلف فيه علماء الحرمين خاصة فإن الحرمين محل الخلفاء الراشدين
1 ص105، القاهرة، المطبعة الخيرية، 1322هـ.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل