للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[سبب تأليف هذه الرسالة وصفتها]

لما كانت السنة الحادية عشرة بعد المائتين والألف "١٢١١هـ" من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أرسل أمير مكة الشريف غالب بن مساعد إلى الإمام عبد العزيز بن سعود -رحمه الله- يطلب منه أن يبعث إليه بعض علماء بلده، ليتحقق عن كنه دعوتهم التي أوشكت على دخول مصره، وليناظروا علماء الحرم في مسائل من فروع الدين وأصله. فما كان من الإمام عبد العزيز إلا أن أرسل إليه بعض العلماء المحققين، الذين لهم قدم راسخ في المناظرة بالحجج والبراهين، ليمطوا اللثام عن حقيقة دعوة أهل نجد الموحدين، وليرشقوا بنبال التوحيد شبه المشركين، وكان على رأسهم حمد بن معمّر أحد العلماء المبرّزين.

فلما وصلوا إلى بيت الله الحرام، وأدوا العمرة براحة وسلام، استقبلهم الشريف غالب استقبالاً جميلاً، وأكرمهم إكراماً جزيلاً. ثم بعد ذلك عقدت المناظرة، واشتدّت الخصومة والمشاجرة -بين الشيخ حمد وعلماء مكة الزاخرة- وقد حشدت الحشود لهذه المساجلة، واجتمع الناس لها من الحاضرة والبادية (١) . فأقام عليهم الشيخ حمد الحجة والدليل، وقطع عليهم المحجة والسبيل، وأبان لهم قبح ما عليه الآباء


(١) وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- في ردِّه على البكري "ص ٣٥٩": وأهل السنة إذا تقابلوا هم وأهل البدعة فلهم نصيب من تقابل المؤمنين والكفار، اهـ.

<<  <   >  >>