للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما التمثيل فهو اعتقاد أنها مثل صفات المخلوقين.

ولعل الصواب أن التكييف أعم من التمثيل.

فكل تمثيل تكييف، لأن من مثل صفات الخالق بصفات المخلوقين فقد كيف تلك الصفة أي جعل لها حقيقة معينة مشاهدة.

وليس كل تكييف تمثيلاً، لأن من التكييف ما ليس فيه تمثيل بصفات المخلوقين، كقولهم: طوله كعرضه.

رابعًا: معنى قول أهل السنة: "من غير تكييف"

أي من غير كيف يعقله البشر، وليس المراد من قولهم: "من غير تكييف" أنهم ينفون الكيف مطلقًا، فإن كل شيء لابد أن يكون على كيفية ما، ولكن المراد أنهم ينفون علمهم بالكيف، إذ لا يعلم كيفية ذاته وصفاته إلا هو سبحانه (١).

فمن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفاته عز وجل، لأنه تعالى أخبرنا عن الصفات ولم يخبرنا عن كيفيتها، فيكون تعمقنا في أمر الكيفية قفوًا لما ليس لنا به علم، وقولاً بما لا يمكننا الإحاطة به.

وقد أخذ العلماء من قول الإمام مالك: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" قاعدة ساروا عليها في هذا الباب.

شرح الفقرة الثانية: قوله: "وَلَا تَمْثِيلٍ":

ويمكن توضيح ذلك في النقاط الآتية:

أولًا: تعريفه.

المثيل لغة: هو الند والنظير.


(١) شرح العقيدة الواسطية ص ٢١

<<  <  ج: ص:  >  >>