للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته، إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.

فيقال لهؤلاء: كما أنكم تثبتون لله تعالى ذاتًا حقيقة على ما يليق بجلاله من غير تشبيه لذات الخالق بذوات المخلوقين، فكذلك صفاته ثابتة بنفس المنهج وبنفس الطريقة؛ إذ لا يعقل أن توجد ذاتٌ مجردة عن الصفات، فكما أن لله ذاتاً لا تشبه ذوات المخلوقين، فكذلك لله صفاتٌ لا تشبه صفات المخلوقين.

وبهذه الطريقة نلزمهم إثبات الصفات على ما يليق بجلال الله وكماله، ولا ريب أن هذا الأصل ملزم للمعطلة جميعهم، فإما أن يثبتوا الصفات كما أثبتوا الذات من غير معرفة الكيفية، أو ينفوا الأسماء الواردة والصفات والذات، فيكونوا بذلك نافين لوجود الله؛ لأنه لا فرق بين الذات وبين الصفات من حيث الإثبات.

قال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ: «أما الكلام في الصفات: فإن ما رُوي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف رضي الله عنهم إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها" (١)

وقاعدة: ((القول في الصفات كالقول في الذات)) من جملة القواعد التي قررها علماء أهل السنة والجماعة وأشهرها، وهي أحد أدلة علماء أهل السنة في تقرير ثبوت الصفات والرد على من أنكرها،

[الأمر الثالث: أدلة هذه القاعدة.]

قد دل على هذه القاعدة الكتابُ العزيز، كما أجمع عليها علماء الأمة، وفيما يلي بيان ذلك:

أولًا: الدليل من الكتاب العزيز:


(١) السابق واللاحق للخطيب بتحقيق الزهراني (ص: ١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>