للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الجواب: يقال لهم هذه الشبهة باطلة ولا يلزم من القول بأن للسحر أثراً ما زعمتم، ذلك أن أهل السنة لما قالوا بأن للسحر أثراً لم يطلقوا القول بحصول كل أثر أو بحصول أثر يصل إلى مرتبة الخلق والإيجاد، ذلك أن الموجد الحق هو الله وحده لا شريك له.

قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ....الآية} ١ وقال تعالى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} ٢ وقال تعالى {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ٠٠٠الآية} ٣ والقول بأن أثر السحر يصل إلى درجة الخلق شرك في الربوبية. أعاذنا الله منه.

وإنما قالوا له أثر على النفس والبدن يؤدي إلى المرض.

فهو سبب قد ربط الله به بعض المسببات في حدود قدرة الخلق من الجن والإنس وبما أن قدرة الشياطين تختلف عن قدرة الإنس لذا قد يظن الجاهل أن حصول الأثر المناقض للعادة فوق قدرة الخلق والواقع أنه في حدود قدرة الخلق من الجن والإنس ولذا يمكن معارضته بمثله وأقوى منه٤.

وإذا كان كذلك فلن يلزم من القول بان للسحر أثراً ما زعمتم. والله أعلم.

الشبهة الثانية: يروي الرازي عن القاضي أنه قال: "أنا لو جوزنا ذلك٥" لتعذر الاستدلال بالمعجزات على النبوات لأنا لو جوزنا استحداث الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية لم يمكنا القطع بأن هذه الخوارق التي


١ آية ٦٢ سورة الزمر.
٢ آية ٢ سورة الفرقان.
٣ آية ١٧ سورة النحل.
٤ النبوات ص ٢٥٨، ٢٧٧- ٢٧٨،٢٨١.
٥ أن يكون للسحر أثر خارق للعادة.

<<  <   >  >>