للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ظلت عاصمته وأجزاء الإمبراطورية الأخرى سليمة، ولمس هذه الخطورة في فترة الخلاف التي حدثت بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٣٥-٤٠?/٦٥٦-٦٦٠ م) ، فرسم سياسة محكمة لمواجهة خطر هذه الدولة تقوم على إشغالها بحروب متواصلة على جبهة حدودها مع الدولة الإسلامية، مع انتهاز الفرص عندما تتاح لغزو القسطنطينية ذاتها، تحفزه هو وخلفاؤه الذين جاءوا من بعده والذين ساروا على منهجه في التصميم على الفتح تلكم الأحاديث النبوية الصريحة الرافعة من شأن الفاتحين والواعدة بالمغفرة والمنزلة الرفيعة لهم، منها:

عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص، وهو في بناء له، ومعه أم حرام١، قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا"٢، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله: أنا فيهم؟ قالت: "أنت فيهم"، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم؟ قال: لا"٣.


١ أم حرام بنت ملحان الأنصارية خالة أنس بن مالك، كانت تخرج مع الغزاة، فخرجت مع زوجها عبادة لفتح قبرص فوقصتها دابتها هناك فماتت بالجزيرة، انظر عنها ابن سعد، الطبقات الكبرى ٨/٤٣٥، وابن عبد البر، الاستيعاب ٨/١٩٣١.
٢ أي أتوا بالموجبة من الحسنات فوجبت لهم الجنة.
٣ البخاري، الجامع الصحيح (كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في قتال الروم) ، هذا وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أمته بأن آخرهم سيفتحون القسطنطينية، ويستفيئون ما فيها من الأموال، ويقتلون الروم مقتلة عظيمة جداً لم ير الناس مثلها، ولا يرون بعدها نظيرها، انظر صحيح مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال) ، وتفسير ابن كثير ١/٣٦٨. وهذا فتح آخر سيحدث مستقبلاً غير الفتح الذي تم على يد السلطان العثماني محمد الفاتح في سنة ٨٥٧? كما أخبر أن هذا الفتح الأخير سيكون قبل فتح المسلمين لرومية (روما) ، مسند الإمام أحمد ٢/١٧٦، ومجمع الزوائد ٦/٢١٩، وقال: رجاله رجال الصحيح غير أبي قبيل وهو ثقة.

<<  <   >  >>