للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقوله "هيئة" معناها: حال أو صفة، أو ملكة.

وقوله: "راسخة" معناها: ثابتة ومستقرة حتى تصلح أن تسمى خلقاً، فإن من تظهر منه الشجاعة أو المروءة على وجه الندور لا يسمى شجاعاً، ولا ذا مروءة. ولا يقال: إنه متخلق بالشجاعة أو المروءة.

وأما قوله: "تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير فكر أو روية" فذلك لأن الذي يتكلف العمل بعد أن يفكر ويزن المصلحة والمنفعة المترتبة على فعله، والمضرة المترتبة على تركه لا يسمي ما صدر عنه هذا العمل خلقاً. كالشخص الي يدعى إلى البذل فينظر ويفكر حتى يصل إلى أن عدم البذل المطلوب سيفوت عليه منفعة، أو يجلب عليه مذمة ونقصاً، ثم يمد يده بالبذل بعد ذلك فإنه لا يسمى جواداً.

ولا يخفى على القارئ الصلة بين المعنى اللغوي (السجية والطبيعة) والمعنى الاصطلاحي الذي سبق تفصيله.

بين العقيدة والأخلاق

[الأخلاق طبيعية أم كسبية؟]

... هذا سؤال اختلف حوله العلماء كثيراً، قديمهم وحديثهم، فلاسفة وغير فلاسفة. والرأي المختار، وهو الذي نص عليه الكتاب الكريم والسنة النبوية هو: أن الأخلاق منها ما هو طبيعي، ومنها ما هو كسبي.

والمراد من الطبيعي أن الإنسان بعد التمييز نجده مفطوراً على أخلاق معينة، فمثلاً نجد بعض الأطفال يتصف بالحياء، أو العفة، أو الشجاعة بدون تدريب أو تعليم، وكذلك نرى بعضهم في صغره يتصف بالجبن، أو البخل، أو الشر، بدون تدريب أو تعليم، أو حتى تقليد للأقربين.

والمراد بالكسبي هو الخلق الذي يربى عليه الإنسان ويدرب بأساليب التربية المختلفة، والتي منها التلقين، والتقليد، والوعظ، والترغيب والترهيب ... الخ.

<<  <   >  >>