للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجل على خلقه"١، ويروى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح ٢.

وقد جاءت في نصوص الكتاب والسنة أوصاف لكلام الله تبين عظمته، فقد ثبت في بعض الأحاديث أنَّ كلامه يسمعه مَنْ بَعُدَ كما يسمعه مَنْ قَرُبَ، وهذا لا يكون إلا في كلامه.

وكلام الله عز وجل الذي تكلم به سبحانه يضاف إليه، ويقال: إنه كلام الله وإن نقله غيره أداء؛ فإنَّ الكلام ينسب إلى من تكلم به ابتداء لا إلى من نقله أداء. أما قول الله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} في موضعين من القرآن ٣ فإضافة القول هنا إلى الرسول إضافة بلاغ لأنَّه ذكرهما بوصف الرسالة الدال على مهمة البلاغ. ففي موضع قصد بالرسول جبريل، وفي الآخر قصد بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ولو كابر مكابر فقال: بل هو كلام الرسول تكلم به ابتداءً من عند نفسه قيل له: أيُّ الرسولين الذي تكلم به؛ لأن أحدهما جبريل والآخر محمد صلى الله عليه وسلم، أم أنَّ كلَّ واحد منهما تكلم به ابتداءً من قبل نفسه؟!

وإذا نظرنا إلى الكلام من حيث هو فإنَّه صفة قائمة بالذات ملازمة لله جل وعلا في الأزل وفيما لم يزل، فهو صفة ذاتية بهذا الاعتبار.

وإذا نظرنا إلى هذه الصفة العظيمة من حيث إنها متعلقة بالمشيئة، وأنَّ


١ أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن " رقم ١٣٨ "، والفريابي في فضائل القرآن " رقم ١٤، ١٥ " والخطيب في الفصل للوصل المدرج " ١/٢٥٥ ـ ٢٥٦ "، واللالكائي في شرح الاعتقاد " رقم ٥٥٦ "، والبيهقي في الاعتقاد " ص١٠١ "
٢ أخرجه الخطيب في الفصل للوصل " ١/٢٥٤ ـ ٢٥٥ " قال الخطيب: " المرفوع من الحديث: " خيركم من تعلم القرآن "، وأما ما بعده فهو كلام أبي عبد الرحمن السلمي ".
وقال الدارقطني في العلل " ٣/٥٧ ": " وإنما هو من كلام أبي عبد الرحمن السلمي ".
٣ الآية ٤٠ من سورة الحاقة، والآية ١٩ من سورة التكوير.

<<  <   >  >>