للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

لم يخرج عن كتاب الله حكماً ومفهوما على هذا المعنى.

قال الواحدي: "وليس للجلد والتغريب ذكر في نص الكتاب، وهذا يدل على أن ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو عن كتاب الله"، قال الرازي: وهذا حق لأنه تعالى قال: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} فكل ما بينه الرسول عليه الصلاة والسلام كان داخلاً تحت هذه الآية (١) .

والمعنى الثاني عندهم: أن كتاب الله هو القرآن وحده ولكن يطلق على مدلول السنة بأنه في كتاب الله بواسطة أمر الله لنا بطاعة رسوله واتباع أمره، و " مَنْ قَبِلَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قَبِلَ، لِما افترض الله من طاعته، فيجمع القبولُ لما في كتاب الله وسنة رسول الله القبول لكل واحد منهما عن الله " (٢) .

ومن حكم بالسنة لم يخرج عن كتاب الله حكما ومفهوما على هذا المعنى أيضاً.

روى الشيخان واللفظ لمسلم عن عبد الله بن مسعود قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله؟ وهو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله


(١) مفاتيح الغيب ٦ / ١٢ / ٢٢٧.
(٢) الرسالة للشافعي ٣٣.

<<  <   >  >>