للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ:

- وَمِنْهَا١: أَنَّهُ إِنَّمَا يَصِحُّ فِي مَسْلَكِ الْأَفْهَامِ وَالْفَهْمِ مَا يَكُونُ عَامًّا لِجَمِيعِ الْعَرَبِ، فَلَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ فَوْقَ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي، فَإِنَّ النَّاسَ فِي الْفَهْمِ وَتَأَتِّي التَّكْلِيفِ فِيهِ لَيْسُوا عَلَى وِزَانٍ وَاحِدٍ وَلَا مُتَقَارِبٍ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَتَقَارَبُونَ فِي الْأُمُورِ الْجُمْهُورِيَّةِ وَمَا وَالَاهَا، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَتْ مَصَالِحُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَكُونُوا بِحَيْثُ يَتَعَمَّقُونَ فِي كَلَامِهِمْ وَلَا فِي أَعْمَالِهِمْ، إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا لَا يُخِلُّ بِمَقَاصِدِهِمْ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَقْصِدُوا أَمْرًا خَاصًّا لِأُنَاسٍ خَاصَّةٍ، فَذَاكَ كَالْكِنَايَاتِ الْغَامِضَةِ، وَالرُّمُوزِ الْبَعِيدَةِ، الَّتِي تَخْفَى عَنِ الْجُمْهُورِ، وَلَا تَخْفَى عَمَّنْ قُصِدَ بِهَا، وَإِلَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ حُكْمِ مَعْهُودِهَا.

فَكَذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَنْزِلَ فَهْمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بِحَيْثُ تَكُونُ مَعَانِيهِ مُشْتَرَكَةً لِجَمِيعِ الْعَرَبِ، وَلِذَلِكَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحرف٢، واشتركت فيه اللغات


١ أي: القواعد.
٢ أحسن ما رأيته في بيانه ما ذكره النويري في "شرحه للطيبة" في مقدمات الكتاب، وليس فيما عده الإمالة والترقيق لا شيء من صفات الحروف، بل هي أنواع سبعة ترجع لحذف لفظ أو زيادة لفظ كـ "تجري تحتها الأنهار" و"من تحتها"، وإبدال لفظ بمرادفه، كـ"تبينوا وتثبتوا"، وتقديم لفظ وتأخيره، وإبدال حركة بأخرى بتغير المعنى بسببها، ولكنه يكون كل منها صحيحا ومرادان إلى آخر ما ذكره "د".
وكتب "خ" هنا ما نصه: "حكى القرطبي عن ابن حبان أن الاختلاف في معنى الأحرف السبعة بلغ خمسة وثلاثين قولا، وأظهر هذه الأقوال أن يكون المراد منها وجوه تغاير الألفاظ مع الاتفاق أو التقارب في المعنى، ومن أصحاب هذا القول من يرى لفظ السبعة مستعملا في الكثرة، ومنهم من يجعل هذا العدد الخاص مقصودا، ويذكر في بيانه الإبدال واختلاف تصريف الأفعال، واختلاف وجوه الإعراب والتقديم والتأخير والنقص والزيادة، والاختلاف بمثل الإمالة والترقيق والإدغام، واختلاف الأسماء بالإفراد والتثنية والجمع، ومن وجوه هذا التغاير ما ينشأ عن اختلاف اللغات، ومنها ما يكون في لغة وحده. "خ".
وانظر في ذلك: "مجموع فتاوى ابن تيمية" "١٣/ ٣٨٩" وما بعدها".

<<  <  ج: ص:  >  >>