للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من بحث وتنقيب يجده صاحب الفصل الضخم، والعلم الجم والرأي السديد، ويجد له من الجهد الموفور ما يرمي على جهد جماعة مجتمعة.

وكان الحكم الفصل في المجمع فيما يطرح من بحث، ويتناول من دراسة، قوى الحجة متين البرهان، مكنته سعة أفقه وطول اطلاعه على أسرار العربية، ودقائقها من أن يكون "فيصل هذه المناقشات يقول حين يدور الجدل في الاصطلاح، أو القاعدة القول الذي يقطع الشك، ويقف المناقشة على ما يحسن السكوت عليه١".

وقد شهد بوفرة علمه، وشدة تمكنه في اللغة وعلومها، وبراعته في البحث وتفوقه فيه، ما نشره في صحيفة المجمع من أبحاث لغوية بارعة، وخاصة ما كتبه بعنوان "سبيل الاشتقاق بين السماع والقياس"، المنشور في الجزء الثاني من صحيفة المجمع، فإنه نموذج القدرة الفائقة، والدرس الحصيف والبحث المتين.

وكان إلى جانب هذا أديبا عذب الأسلوب متخير اللفظ، فصيح العبارة محكم النسج، رائع البيان حتى فيما يكتبه من بحوث ودراسات علمية.

شعره:

وكان ينظم الشعر ويجيده على إقلال، إلا أنه كان منقطع النظير في التاريخ الشعري، فقد أنشأ فيه القصائد الطوال، وبلغ من البراعة فيه أن يجعل أحد مصراعي القصيدة رمزا للتاريخ الهجري، والمصراع الآخر رمزا للتاريخ الميلادي، ومن ذلك قصيدته التي سماها "شوارة عكاظ"، قالها في مدح الشيخ "محمد عبده"، وبدأها بالفخر بنفسه وهي تبلغ خمسين بيتا، يؤرخ المصراع الأول من كل منهما عام ١٨٩٨م، والمصراع الآخر عام ١٣١٦هـ، كما أن عنوانها يؤرخ عام إنشائها بالتاريخ الميلادي.


١ من كلمة منصور باشا فهمي في حفل تأبينه في المجمع اللغوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>