للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطابُ لأهل الاجتهادِ، فلا يوضحُ هذا أَنَّ اتِّباعَ الأربعةِ لا يمكنُ معَ اختلافِهمْ في الحكمِ، واتباع واحدٍ لا يتعين معَ خلافِ الآخرِ لَهُ، ولأَنهُ يعارضُهُ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:"أصحابي كالنُّجومِ، بأيِّهمُ اقتديْتُمُ اهتديْتُمْ ".

وأمَّا دعواهم الافتئاتَ عليهِ، فلا وجهَ لَهُ؛ لأَنَّ حكمَهُ لا يُعتَرضُ عليهِ، فأمَّا بابُ الاجتهادِ فلا يتخصَّصُ به، وإذا لم يتخصَّصْ به لا يكونُ افتئاتاً، بلْ يكونُ إِيضاحاً لحجَّةِ اللهِ، كروايتِهِ حديثاً خَفِيَ على الإمامِ في حادثةٍ، وهذا يساعدُ على بيانِ حكمِ اللهِ، والمساعدةُ لا تكونُ أفتئاتاً، وكما لا تكونُ مشاورتُه إزراءً عليهِ، كذلك لا تكونُ مخالفتُهُ افتئاتاً، ولأنَهُ يقابل مراعاةَ ما ذكرتَ من الافتئات (١ التًقديمُ للأنفع من الحكمين، فإذا تقابلا ١)، كان الأكثرُ نفعاً هوَ المقدَّمَ، والنفع ببيانِ حجَّةِ اللهِ نفعٌ عامٌّ، فلا يُتركُ لتعظيمِ خاصِّ.

فصلٌ

قالَ أصحابُنا: إذا عقدَ بعضُ الأئمةِ الأربعةِ عقداً، لم يجزْ لِمَنْ بعدَهُ مِنَ الخلفاءِ نقضُهُ ولافسخُهُ (٢)، نحوُ ماعقَدَه عمرُ -رضيَ الله عنهُ- مِنْ صلح بني تَغلِبَ (٣)، ومِن خراج السَّوادِ والجزيةِ (٤)، وِما جرى هذا المجرى خلافا للرَّأفضةِ؛ لأَنَّ قولَهمْ: للأئمةِ مِن أهلِ البيتِ نقْضُ ذلكَ.


(١ - ١) طمس في الأصل.
(٢) نظر "العدة" ٤/ ١٢٠٦.
(٣) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٧٠).
(٤) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٤٣) (١٤٦) (١٤٧) (١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>