للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رأيتموهما فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه والصلاة»، وذلك حتى نردَّ الشر الذي انعقد سببه، والذي أنذرنا به بهذا الكسوف.

فإذا دعوت الله تعالى بكشف ضر فهذا قد كتب في الأزل في اللوح المحفوظ أن الله تعالى يرفع هذا الضر عنك بدعائك، فكله مكتوب. وأنت إذا قلت: لا أسألك ردَّ القضاء ولكن أسألك اللطف فيه، كأنك تقول: ما يهمني ترفع البلاء أو لا ترفع، لكن الإنسان يطلب رفع كل ما نزل به، فلا تقل: اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه، بل قل: اللهم إني أسألك العفو والعافية، اللهم اشفني من مرضي، اللهم أغنني من فقري، اللهم اقض عني الدين، اللهم علمني ما جهلت، وما أشبه ذلك.

أما لا أسألك رد القضاء، فالله تعالى يفعل ما يشاء، ولا أحد يرده، لكن أنت مفتقر إلى الله، أما هذا الكلام فلا أصل له ولا يجوز، بل قد قال النبي : «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت»، وهي أهون من: (اللهم لا أسألك رد القضاء)؛ «لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة، فإن الله تعالى لا مكره له» (١)، وفي لفظ: «فإن الله لا يتعاظمه شيء» (٢).

وسئل الشيخ عبد الله البسام : هل الدعاء يردُّ القدر؟ (٣).

قال: إن الدعاء من القدر؛ لأنه قد كان من قِبَلِ الله -جل وعلا-، وربما قَدَرٌ رُتِّبِ رفعه على الدعاء، وفي الحديث: «لا يُردُّ القضاءُ إلا الدعاء».


(١) أخرجه البخاري برقم (٦٣٣٩)، ومسلم برقم (٢٦٧٩) عن أبي هريرة .
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٧٩).
(٣) سمعته من الشيخ عبد الله البسام في درسه في الحرم المكي.

<<  <   >  >>