للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي حديث ابن عباس أن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون».

قال النووي (١) بعد ذكر حديث رقية جبريل للنبي (٢): (وفي الحديث الآخر في الذين يدخلون الجنة بغير حساب: «لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون»، فقد يُظن مخالفًا لهذه الأحاديث، ولامخالفة، بل المدح في ترك الرقى، المراد بها الرقى التي هي من كلام الكفار، والرقى المجهولة، والتي بغير العربية، وما لا يعرف معناها، فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر أو قريب منه أو مكروه، وأما الرقى بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة، فلا نهى فيه، بل هو سنة.

ومنهم من قال في الجمع بين الحديثين: إن المدح في ترك الرقى للأفضيلة وبيان التوكل، والذي فعل الرقى وأذن فيها لبيان الجواز، مع أن تركها أفضل، وبهذا قال ابن عبد البر، وحكاه عمن حكاه، والمختار الأول.

وقد نقلوا الإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى، قال المازري: جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله أو بذكره، ومنهي عنها إذا كانت باللغة العجمية، أو بما لايدرى معناه، لجواز أن يكون فيه كفر.

قال: واختلفوا في رقية أهل الكتاب، فجوزها أبو بكر الصديق ، وكرهها مالك خوفًا أن يكون مما بدلوه، ومن جوزها قال: الظاهر أنهم لم يبدلوا


(١) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٦٨).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١٨٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ».

<<  <   >  >>