للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذا خالف هذه لم يقبله، فإنما يردون خبر الواحد في المصرَّاة (١) والتغليس (٢)، والقرعة (٣) ولا شيء فيها من الأصول.

فإن قيل: خبر المصراة يخالف الأصل المجمل عليه (٤)؛ بأن اللبن لا يضمن إلا بمثله، أو بقيمته عند التعذر، وقد ضمنتم اللبن بغير مثله ولا قيمته، وإنما ضمنتم بصاع من تمر، وذلك خلاف الإجماع.

قيل: الإجماع إنما حصل في اللبن الذي أتلف وعرف قدره، وهذا لا طريق إلى معرفة قدره، فإنه اختلط بالذي حدث


(١) عن أبي هريرة مرفوعًا: (لا تصرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين من بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر).
أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب النهي للبائع أن لا يحفِّل الإبل والبقر والغنم برقم: (٦٥).
ومسلم في كتاب البيوع باب حكم بيع المصراة برقم: (١٥٢٤).
(٢) من حديث جابر: "كان يصلي الصبح بغلس" متفق عليه، ومن حديث عائشة المتفق عليه "أن نساء المؤمنات كن يصلين الصبح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجعن متلفعات بمروطهن لا يعرفهن أحد من الغلس".
أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب وقت الفجر برقم: (٥٧٨). ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس ... برقم: (٦٤٥).
(٣) ورد من حديث عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة وقال له قولًا سديدًا.
أخرجه مسلم في كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد برقم: (١٦٦٨).
(٤) وهو أن ضمان الشيء يكون بمثله.
انظر: شرح المختصر للطوفي (٢/ ٢٣٨).