للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أحدهما: ما يَهْجُم هَجْما يتعذر دفعه عن النفس.

والثاني: ما تسترسل معه النفس، ويمكنه قطعه ودفعه، فيمكن حمل الحديث على هذا، دون الأول، لعسر اعتباره، ويشهد لذلك لفظة "يحدث نفسه" فإنه يقتضي تكسبا منه، وتفعلا لهذا الحديث، ويمكن أن يُحمَل على النوعين معا، لأن العسر إنما يجب دفعه عما يتعلق بالتكاليف، والحديث إنما يقتضي ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص، فمن حصل له ذلك العمل حصل له ذلك الثواب، ومن لا فلا، وليس ذلك من باب التكاليف حتى يلزم دفع العسر عنه، نعم لابد أن تكون تلك الحالة ممكنة الحصول، أعني الوصف المترتب عليه الثواب المخصوص، والأمر كذلك فإن المتجردين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله على قلوبهم وعمرها تحصل لهم تلك الحالة.

وحديث النفس يعم الخواطر المتعلقة بالدنيا، والخواطر المتعلقة بالآخرة، والحديث محمول والله أعلم على ما يتعلق بالدنيا، إذ لابد من حديث النفس فيما يتعلق بالآخرة، كالفكر في معاني المتلو من القرآن

العزيز، والمذكور من الدعوات والأذكار، ولا نريد بما يتعلق من أمر الآخرة كل أمر محمود، أو مندوب إليه فإن كثيرا من ذلك لا يتعلق بأمر الصلاة فإدخاله فيها أجنبي عنها، اهـ كلام ابن دقيق العيد، إحكام جـ ١ ص ١٨٩ - ١٩٢.

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ، وابن دقيق العيد من أن أمور الآخرة التي لا تعلق لها بالصلاة غير داخلة فيما يستثنى من حديث النفس، بل المغتفر ما يتعلق بالصلاة فقط، فيه نظر لما تقدم من تقييد حديث النفس بأمور الدنيا في حديث الترمذي الحكيم، فتبصر. والله أعلم.