للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- تسن زيارة القبور للرجال، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ... وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) " (١) .

وتكره للنساء تنزيها لقلة صبرهن، والدليل على عدم حرمتها عليهن ما روي عن أنس رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي، عند قبر، فقال: (اتقي الله واصبري) " (٢) فلم ينهها عن الزيارة. لكن إن كان في خروجهن إلى القبور فتنة فتحرم عليهن الزيارة، وعليه حمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لعن رسول صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج" (٣) ، ويستثنى من ذلك قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فتندب لهن زيارته، وكذا قبور سائر الأنبياء والأولياء.

ويندب أن يقول الزائر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم قوله إذا خرجوا إلى المقابر، فيما رواه بُرَيْدة رضي الله عنه: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) (٤) . وله أن يزيد: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. كما يندب له أن يقرأ ما تيسر من القرآن، كسورة يس، ويدعو له ولجميع أهل المقبرة، يتصدق على روحه، ويسن أن يقترب من قبر المزور بقدر ما كان يدنو من صاحبه لو كان حياً وزاره، وأن يسلم عليه من قبل رأسه.

ويكره تقبيل القبر واستلامه، وتقبيل التابوت واستلامه، لأن ذلك عادة النصارى وفيه تعظيم للقبر، وقد صح النهي عن تعظيم القبور.

ويكره الجلوس على القبر، ووطؤه إلا لضرورة والاتكاء عليه، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر" (٥) .

كما يكره المبيت في المقبرة، لما فيها من الوحشة.


(١) مسلم ج ٢/كتاب الجنائز باب ٣٦/١٠٨.
(٢) البخاري ج ١/كتاب الجنائز باب ٢٣/١٢٢٣.
(٣) أبو داود ج ٣/كتاب الجنائز باب ٨٢/٣٢٣٦.
(٤) مسلم ج ٢/كتاب الجنائز باب ٣٥/١٠٤.
(٥) مسلم ج ٢/كتاب الجنائز باب ٣٣/٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>