للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- رابعا - الإمساك عن وصول عين إلى ما يسمى جوفا هن منفذ مفتوح:

فأما العين: فيدخل فيها دخان اللفائف (١) والتنباك (٢) ، فيفطران الصائم لأن لهما أثرا يشاهد في باطن العود، وكذلك ابتلاع ما لا يؤكل في العادة، كقطع النقد، والتراب، والحصاة، والحشيش، والحديد، والخيط.

ويستثنى من العين المفطرة الريح والطعم، ولو وجد ذاك الطعم في الفم.

كما يستثنى وصول ذباب أو بعوض أو غبار طريق، أو غربلة دقيق إلى الجوف لعسر التحرز منه، وكدا لو خرجت مقعدة المبسور فأعادها فلا يضر لعذره، وكذا لو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه حتى دخل جوفه من غير قصد لم يضر إن عجز عن تمييزه ومجه، أما النخامة فإذا خرجت إلى مخرج الخاء ثم ابتلعها فإنه يفطر. وكذا لا يضر وصول الريق الخالص الطاهر من معدنه (٣) إلى جوفه، بخلاف غير الخالص وغير الطاهر، كالمختلط بدم فإنه يفطر، إلا أنه يعفى عنه بحق من ابتلي بنزف اللثة، وبخلاف الخارج من غير معدنه، كما لو جمعه على شفتيه ثم بلعه، فهذا يضر، أما إذا خرج على لسانه ثم ابتلعه فلا يفطر. وكذا لو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق شريطة عدم المبالغة فيهما، أو سبق ماء غسل مطلوب - ولو مندوبا كغسل الجمعة - إلى الجوف فلا يضر لتولده من مأمور به، أما إذا سبق الماء إلى الجوف نتيجة المبالغة فإنه يفطر لأن المبالغة منهي عنها في الصوم، لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) " (٤) . وكذا ماء الغسلة الرابعة في الوضوء، وإن لم يبالغ فإنه مفطر إن سبق إلى الجوف، أما إذا سبق الماء إلى الجوف نتيجة المبالغة في غسل النجاسة (٥) فلا يفطر لأن إزالة النجاسة واجبة، وأما ماء الغسل غير المطلوب كغسل التبرد والنظافة فسبقه إلى الجوف مفطر، وأما الماء الذي يضعه الصائم على فمه للتبرد أو لدفع عطش فلا يضر سبقه لشدة الحاجة إليه، وكذا الأكل والشرب ناسيا للصوم لا يفطر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) (٦) .

ولا يضر الأكل والشرب مكرها، بل يبقى الصيام صحيحا، بخلاف ما لو فعل ذلك جاهلا كونه مفطرا فإنه يفطر، إلا إذا كان الجاهل معذورا، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٧) .

وإن تبين للصائم يقينا طلوع الفجر وهو لم يزل يأكل وجب عليه إعادة صوم ذاك اليوم، ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فليلفظه، فإن فعل صح صومه، وإن ابتلعه أفطر، فلو لفظه في الحال فسبق منه شيء إلى جوفه بغير اختياره فلا يفطر.

وأما الجوف: فيشمل جوف الإنسان كله؛ فلو أدخلت المرأة إصبعها في فرجها أثناء الاستنجاء أو الغسل، ولو بقصد النظافة، ولو بمقدار رأس الإصبع فإنها تفطر. ومثله حك الأذن من داخلها بشيء صلب، أما بالإصبع فلا يفطر ما لم تصل إلى الصماخ. والقطرة في الأذن والأنف تفطر، أما في العين فلا، ولو وجد طعمها في حلقه، لأن العين ليس بمنفذ مفتوح. وكذا الحقنة والتحميلة فإنهما تفطران سواء كانتا في قبل أو دبر. أما لو أدخلت في الفرج قطعة قطن عليها دواء، أثناء الإفطار، بحيث تتجاوز ما يظهر أثناء قضاء الحاجة، فإذا بقيت إلى ما بعد الفجر فلا تفطر، ومثله موانع الحمل الآلية، لا تضر بالصوم ما وضعت في الإفطار.

وأما المنفذ المفتوح: فإما أن يكون مفتوحا أصالة مثل الأذن والفم والأنف والشرج، أو مفتوحاً بواسطة جرح مثل المأمومة (٨) ، لذا لا يضر وصول الكحل من العين، أو الدهن أو ماء الغسل من تشرب مسام البشرة، وكذا الحقن العضلية والوريدية لا تفطر بكل أنواعها، ولو كانت للتغذية.


(١) السجائر.
(٢) النرجيلة [أي التبغ الذي يوضع فيها. دار الحديث] .
(٣) الغدة التي تفرزه.
(٤) الترمذي ج ٣/كتاب الصوم باب ٦٩/٧٨٨.
(٥) كإزالة الدم من الفم أو الأنف.
(٦) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٣٣/١٧١.
(٧) ابن ماجة ج ١/كتاب الطلاق باب ١٦/٢٠٤٥.
(٨) المأمومة: جراحة في الرأس بحيث تبلغ أم الدماغ.

<<  <  ج: ص:  >  >>