للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - وأما زيد بن عمرو بن نفيل فوقف فلم يدخل في يهودية ولا نصرانية وفارق دين قومه فاعتزل الأوثان.

قال المستر كانون سل في كتابه "حياة محمد (١) " (قال زيد وأصحابه أنهم رغبوا في اتباع دين إبراهيم. ويظن أن محمداً أخذ منهم هذه الفكرة) ثم قال (بقي زيد حنيفاً وعاب على أهل مكة عبادة الأصنام فأثار ذلك غضبهم إلى ترك مكة والإقامة في جبل حراء وبعد أن مضى هنالك زمناً يفكر توفى ودفن بأسفل الجبل وقد كان له تأثير عظيم في محمد الذي كان يجل شأنه ويقدره قدره. ولا ريب أن هؤلاء الرجال وأمثالهم من ذوي العقول الراجحة كانوا كثيراً ما يتشاورون ويتحادثون فيما وصلت إليه حالة العرب الأجتماعية من الإنحطاط ويأسفون لانتشار الوثنية وضعف مركزهم السياسي. ولم ينجح عثمان بن الحويرث في تأسيس سلطة مركزية لاعتماده إلى دولة أجنبية الأمبراطورية الرومانية ومع ذلك كانت الحاجة تدعو إلى وجود سلطة مركزية والأعتراف بالكعبة وجعلها قوة دينية للعرب جميعاً فكيف الوصول إلى ذلك وكيف يمكن إبطال عبادة الأصنام إلى أن قال وهنا سنحت الفرصة لظهور نبي وقد كان الأستعداد لظهوره قريبا وما لبث أن ظهر نبي قوي الشخصية ذو فطنة سياسية فائقة برسالة محدودة للأمة العربية) اهـ.

نعم أن هؤلاء تحادثوا في أمر انتشار عبادة الأصنام وأخذوا يبحثون عن الدين الصحيح لكن محادثاتهم كانت قليلة. ليس لها شأن ولن يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتمع بهم ويحادثهم في شؤون العرب الدينية أو السياسية وقد كان زيد بن عمرو مضطهداً ولجأ إلى حراء لكن لم تكن له اجتماعات برسول الله حتى يقال أنه تذاكر معه مسائل الدين وترك في نفسه أثراً عميقاً أو أنه أخذ منه الفكرة لأن المسألة ليست مسألة اقتباس فكرة. فالقرآن وما حواه من فصاحة وبلاغة خارقة وحكم بالغة وأمثال محكمة وذكر أحوال الماضين من أنبياء وأمم وأنباء المستقبل وعلاقة الإنسان بخالقه وعلاقته بغيره والتشريع مصدره اجتماع زيد بن عمرو برسول الله مصادفة في حراء أو في الطريق. ثم أننا فوق ذلك لا نعلم من تاريخ رسول الله أنه كان يتذاكر مع رجال أو كانوا يعلمونه من صغره إلى أن صار نبيا بل الثابت أنه كان أمياً لا يدري ما الكتابة والقراءة ولا الدين وأصوله حتى أوحى إليه.

وهذه ترجمة حياة زيد بن عمرو تماما للبحث.


(١) The life Muhammad by The Rev.Canon Sell.

<<  <  ج: ص:  >  >>