للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المقدمة]

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،وبعد:

إنّ الأزمة الحقيقة التي يعيشها المسلمون اليوم هي افتقارهم إلى الأهداف الاستراتيجية التي تجعلهم يندمجون مع التطور الكبير الذي يشهده العالم، والسباق العلمي الذي يتنافس عليه غيرهم.

والحقيقة أنّ للعالم عقلاً وقلباً ومعدة، ودورنا اليوم هو دور المعدة التي تستهلك الصناعات والتكنلوجيا فقط!، فنحن نأكل ما لا نزرع، ونلبس ما لا نصنع! فالدول العربية اليوم تشهد نهماً كبيراً في استهلاك ما يصنعه الغرب والشرق، فإذا كان الشرق والغرب يتسابقون إلى من يصنع أحدث تكنلوجيا في الطائرات -مثلاً-،فنحن نتفاخر في أول من يشتريها، وبين ذين فرق! وما لم نتدارك أنفسنا فسيأتي يوم قريب نعجز عن ركوب هذه الطائرة ناهيك عن شرائها.

فتحول العرب والمسلمون من محرِك للإحداث في العالم إلى محرَك، ومن مؤثِر إلى متأثِر، والسبب الرئيس في هذه الأزمة الحقيقية هي أزمة حضور في هذا العصر، فالأمة اليوم مغيبة بقدر كبير جداً عن شهود هذه النهضة في العالم.

ومن أهم الأسباب التي تقف وراء هذا النكوض الحضاري هو الأبتعاد عن جوهر الكتاب والسنة، واقتصار قرائتنا لهما على نية البركة والأجر حسب، دون الوقوف على مقصودهما وتدبر ما فيهما، فصار مثلنا اليوم:

كالعيس في البيداء يقتلها الضمأ والماء فوق ظهورها محمول

صار حالنا هكذا بعد ردح من التاريخ كنا فيه قادة، وللناس سادة، وكنا آنذاك روّاد حضارة، في وقت كان العالم كله يغط في نومه، وخيرهم من يمني نفسه أن يصل إلى معشار ما وصلت إليه الأمة المسلمة وقتئذٍ.

أنا لا أريد جلد الذات -كما يقال- ولكن الحساب بقدر المسؤولية، وأمتنا ليست أمعة بين الأمم، ولم تكن في سلفها - ولا في لاحقها إن شاء الله تعالى- ذَنَباً لحضارة من الحضارات، بل هي الأمة الرائدة القائدة التي تحمل مسؤولية إصلاح الارض وتمكين دين الله تعالى بالحكمة والموعضة الحسنة، فهي الأمة

<<  <   >  >>